الصفحة الاساسية > 5. منشورات و (...) > مَصَائِر الأ

مَصَائِر الأجْنَبِي المُقْبَل1

بْيَارْـ سْتَانِيسْلاسْ لاغَارْدْ

الاحد 9 أيلول (سبتمبر) 2007, بقلم Pierre-Stanislas LAGARDE

Traduit du Français vers l’Arabe par Taleb-Bouanani Madjida

ترجمة طالب ـ بوعناني مجيدة

تُؤَدّي بِنا تَجْرُبَتُنَا المُتَعلِّقةُ بِالتَّكفُّل بالعِلاجِ النَّفْسِي لِلْمَرْضَى المُهَاجِرينَ إلى الإثْبَاتِ التَّالي : في الكَثِيرِ مِنَ الحَالاتِ، كانَ هَؤُلاء

المَرْضى يَحْتلُّونَ مُسْبَقا فِي بَلَدِهِم، " مَكانَة أجْنَبِيينَ ". يَنْبَغِي عَليْنَا العَوْدَة إلَى مَا نَعْنِيهِ هُنَا بِ "مَكَانَة أجْنبِيين ". فَالنَقُل فِي

الحَالِ أنّ هَذه الأخِيرة ليْست أُحَادِية المَعْنَى.

تُؤَدِّي الهِجْرَةُ، أيْ هَذِهِ الظاهِرَةُ الاجْتِمَاعِيَّةُ الاقْتِصَادِيَّةُ المُعَاصِرَةُ بِعَزِيمَةٍ وَالتي تَكْمُنُ فِي إمْكَانِيَّةِ اجْتِيَازِ حَدٍّ وَاحِدٍ عَلى الأقَلِّ،

حَسَبَ رَأيِنَا إلَى مَصَائِر مُسْتَحْدَثَة لِلذينَ يَحْتلوُّنَ مَكَانَةَ الأجْنَبِي المَزْعُومَةِ. حَيْثُ تَرَى هَذِهِ الأخِيرَةُ " تَحْقِيقَهَا " ـ "تَنْفِيذَهَا"

مُمْكِنًا مُنْذُ الآنَ. فَبِهَذَا المَعْنِى بِالتَّحْدِيدِ أنَّنا نَسْتَعْمِلُ، فِي عُنْوانِنَا، تَسْمِيَة " الأجْنَبِيينَ المُقْبِلينَ " ؛ أَيْ بِمَعْنَى أنّهُ إِنْ لَمْ يَتِمّ بَعْد "

تَحْقِيق " مَصِير الأجْنَبِيِّ، فيُعْتَبَرُ هَذا الأخِيرُ، لأسْبَابٍ ظَرْفِيَّةٍ مَذْكُورَةٍ أعْلاهُ، قَرِيبًا.

رَغْمَ صَلابِتِهَا ـ وَهَذَا مَا سَوْفَ نُحَاوِلُ التَّفْكِيرَ فِيهِ أيْضًا فِي هَذا التَّبْليغِ ـ فَالنَّتَائِجُ المُرْتَبِطَةُ بِاجْتِيَازِ حُدُودِ ما لَيْسَت أُحَادِيَّة المَعْنَى.

أبَدًا لَيْسَ تَافِهًا، يَسْتَطِيعُ هذَا الاجْتِيَازُ أنْ يَنْفُذَ إلَى الأفْضَل كَمَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْفُذَ إلَى الأسْوأ. وَ، لِنَسْتَعْجِل فِي تَدْقِيقِ،أنَّ رُبَّما لَيْسَ

لِنَتَائِج الاجِتِيازِ هَذِهِ عَلاقَةٌ مُبَاشَرَةٌ مَعَ هذَا النَّوعِ مِن " مَكَانَةَ الأجْنَبِي " التي كانَ الشَّخصُ فِي البِدايةِ يَحْتلُّهَا في بَلَدِهِ الأصْلِي.

بِالنِّسْبَةِ لِلْبَعْضِ، سَيفْتَحُ اجْتِيَازُ حُدُودٍ ما مَجَالا لِلْحُرِّيةِ والذي لَمْ يَتِم لِلآن اسْتِكْشَافَهُ. أمَّا بِالنِّسْبَةِ للْبَعْضِ الآخَر، سَيَبْدُو هَذَا

الاجْتِيَازُ هدّامًا. كَمَا لوْ أنَّ اجْتِيَازَ الحُدودِ كَان يُحدِثُ مِن النَّاحِيَةِ النَّفْسِيَّة تَأثِيرَاتٍ سَنَصِفُهَا بِكُلِّ سُرُورٍ ﺑ " بلا عَوْدَة " حَيْث أنَّ

وَاحِدةً مِن أهَمِّ نَتَائِج هذِهِ التَّأْثِيرَاتِ تُفسَّرُ مِن نَاحِيَة الوُجُودِ بِعَدَمِ إمْكَانِيَّةِ، عِنْدَ العَدِيدِ مِنَ المُهَاجِرينَ، اجْتِيَازِ الحُدُودِ يَوْمًا مَا

بِالاتِّجَاهِ العَكْسِي، أيْ القُدْرَة عَلى " الدُّخولِ إلَى البِلادِ " عِنْدَمَا قَدْ تَكُونُ هذِهِ الأمْنِيَةُ أُمْنِيَتَهُمْ.

بِالرَّغْمِ مِنَ ذَلِكَ، مَاذا نَعْنَي بِفِكْرَةِ " أجْنَبِي فِي البِلادِ " ؟

سَوْفَ نَنْظُرُ إلَى هذَا السُّؤالِ أوَّلا حَسَبَ بُعدٍ فَرْدِي، أَيْ أنَّ الشَّخْصَ مُعْتَبَر فِي تَفَرُّدِِهِ.

بَدَلا مِن أَنْ نُشَدِّدَ عَلى فِكْرَة اخْتِلافٍ " ذَاتِي " (كَوْنَ الشَّخْصَ أجْنَبِي لأنَّهُ قَدْ يَكُونُ " مُخْتَلِفا عَنْ الآخَرِينَ "، نُفَضِّلُ لَفْتَ النَّظَرِ

إلى نَوْعِيَّةِ الرَّابِطِ الذِي يَرْبِطُ بِهَؤُلاءِ الآخَرِينَ.

هَكَذا نَعْتَرِفُ، فِيمَا يَخُصُّ الذُّهَان، بِوجُودِ رَابِطٍ مَعَ الآخَرِينَ، بَيْنَمَا لا يَتَّفِق هَذَا الرَّابِط مَعَ المَبْدَأ القَائِمِ. فَاللانَمُوذَجِيَة تِلْك تَجْعَلُ

الذّهَانِي ـ مِنْ وُجْهَةِ نَظَرٍ ظَوَاهِرِيَّة ـ أجْنَبِيّ عَنِ الآخَرِينَ. أمَّا فِيمَا يَخُصّ العُصَاب، فَغَرَابَةُ الرَّابِطِ هذِهِ تَسْتَمِرّ. ولَكِن هَذَا الأخِير

يُعَاشُ كَغَرِيبِ بالنِّسْبَةِ للذَّاتِ.

" غَرَابَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلآخَرِينَ " وَ " غَرَابَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلذّاتِ "...فِي الظَّاهِرِ، كُلّ شَيْءٍ يُمّيِّزُ هَذَانِ النَّمَطانِ للْكَائِنِ فِي العَالَمِ. إلاَّ أَنَّ

نُقْطَة مُشْتَرَكَة تُقرِّبُهُمَا : يَفْتَرِضُ كُلٌّ مِنْ هَذَانِ الأسْلُوبَانِ، أبْعَد مِنْ مَسْألَةِ " الآخَرِينَ " وَمَسْألَةِ " الذّاتِ "، وُجُودَ " آخَرٍ

كَبِيرٍ ". فَالعَلاقاتُ التِي يُقِيمُهَا كلٌّ مِنَ العُصَابِ وَالذُّهَانِ، وَكلٌّ بِطَرِيقَتِهِ الخَّاصَةِ، مَعَ هَذَا الآخَرِ هي التِي تُحَدّدُ مَوْضِعَ

الأجنبِي عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الأشْكَالِ. حَيْثُ أنَّه بِالحِفاظِ، بِمَعْنَى الاسْتِمْرَارِ ـ عَلى عَلاقَتِهِما مَعَ هَذا الآخَر، يَجْعَل كُلّ

مِنْهُمَا، الطَّلَبَ المُفْتَرَض لِهَذا الآخَر، مُسْتَمِرّ. فَهِيَ تَمْنَحُ مَوْضِعَ وُجُود فِعْلي لِهَذَا الآخَر، في حِينِ أنَّ هَذَا الآخَر لَيْس إلاّ إنْشَاء

مَحْض. فِي النِّهَايَةِ، تَعُودَ صِفَةُ الغَرَابَةِ المُطْلَقَةِ لِلآخَرْ ـ كَمَبْنِي مِنَ العَدَمِ ـ فَالآخَرُ هُوَ الذِي يُقَابِلُ غَرَابَتهما بِالرَّوَابِطِ التِي يُقِيمُهَا

الشَّخْصُ مَعَ هَذَا الأخِيرِ وَمِنْ هُنَا، مَكَانَة الأجْنَبِي التي يَحْتَلُّها الذُّهَانيّ وَالعُصَابِي، مُنْذُئذٍ،.

فَلْنَنْظُر إلى مَكَانَةِ الأجْنَبِي فِي هَذِهِ المَرَّةِ مِنْ وُجْهَةِ نَظَرٍ جَمَاعِيَّةٍ :

الأمْرُ الذِي يُؤدِّي إلَى اعْتِبَارِ هذَانِ البُعْدَانِ ،غَيْر قَابِلانِ لِلتفكُّكِ حَسَبَ رَأيِنَا، وَاللَّذَانِ هُمَا اللاثَقَافَة وَالسَّيْطَرَة الثَّقافِيَةِ. حَيْثُ أنَّهُ لا

تُوجَدُ لا ثَقَافَةٌ سِلمِيَّةٌ. لِنَتَحَدّث فِعْلاً عَن السَّيْطَرَةِ الثقَافِيَةِ، قَدْ يَكُونُ الأمْرُ أكثَر دَقِيق وَأقلّ مُنَافِق بِإعْطَاءِ لِهَذِه الأخِيرَة اسْمهَا

الحَقِيقِي. أي أنَّ ْ ـ أبْعَدَ مِن الفِكْرَةِ المَألُوفَة لِلتغْرِيبِ التّدْريجِي لِلْعَالَم ـ هذِهِ الظَّاهِرةُ التِي تَبْدُو مُنْذُ الآنَ تَتَجَاوَزُ حَتَّى الغَرْب، نُرِيدُ

أنْ نَقُولُ الوَضْعَ المُنَظَّمَ لِعَالَمِنَا تَحَتَ سُلْطَةِ الاقْتِصَادِي. حَيْثُ أنَّ الاقْتِصَادِي لا يَعْرِفُ لا الأسْوَد وَلا الأبْيَض، فَهُوَ تَجْرِيدٌ

يَتَجَاوَزُ الأجْنَاسَ وَيتَجَاهَلُ الحُدُودَ، تَجْرِيدٌ لِلْبَقِيَّةِ مُؤَثِّرٌ جِدّا وَصَعْبُ التَّحَكُّمُ فِيهِ.

فَلِهَذَا السَّبَبِ أنَّنَا نَجِدُ أنْفُسَنَا يَوْمًا مَا غَرِيبِينَ فِي بَيْتِنَا. فَبِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ تَتَصَارَعُ الثقَافَاتُ، فَوْقَ إقْلِيمِهَا الخَاص، تَحْتَ تَحَكُّمِ

الاقْتِصَادِي الذِي لا يَمِيلُ فقط إلى المَوَارِدِ وَالقُواتِ الفَاعِلَةِ لِلْبِلادِ وَلكِن أيْضًا إلَى العَقَائِدِ وَالتَّقَالِيدِ وَالعَادَاتِ التِي نَشَّطَتْهَا حَتى الآن.

هَذِهِ طَرِيقَةٌ أُخْرَى لِفَهْمِ مَكَانَةِ الأجْنَبِي التِي احْتُلّتْ مُسْبَقًا فِي البِلادِ.

مَسْألَةُ اجْتِيَازِ الحُدُودِ

بَعْدَ سِلْسِلَةِ المُقدِّمَاتِ هَذِهِ، نَسْتَطِيعُ تَنَاوُلَ مَسْألَةَ الحُدُودِ وَالآثارِ المُرْتَبِطَةِ بِاجْتِيَازِ هَذِهِ الأخِيرَةِ.

مَا مَعْنَى الحُدُود ؟ لِلْمُنَاسَبَةِ، سَنَقُولُ أنَّ الأمْرَ يَتَعَلّقُ بِعَرْضٍ طُوبُولُوجيّ، أيْ اللُّجُوء إلَى تَمْثِيلٍ مَكَانِيٍّ. وَلَكِن، سَيُطْرَحُ عَلَيْنَا

سُؤال، لِمَا هَذَا التَمْثِيل المَكَانِي ؟

ـ فِيمَا يَخُصُّ الدُّول، تُعبِّرُ الحُدُود عَنْ نُقْطَةِ الانْقِطَاعِ. فَهِي المَكَانُ حَيْثُ يَتَوَقّفُ فِيهِ قَانُونٌ مَا وَلُغَةٌ مَا. فَبِأيِّ تَأثِيرٍ يَرَى كُلٌّ مِنَ

القَانُونِ وَاللُّغَةِ فَعَّاليَّتَهُ تَتَوقَّفُ ؟ فِي الأوّلِ، يُعْتَبَرُ الجَوَابُ سَهْلا : يُوجَدُ فِي الحُدُودِ مَا نُسَمِّيهِ بِالجَمَارِكِ.

ـ فِيمَا يَخُصُّ النَّفْسَانِيَّة، نَعْلَمُ أنَّ فرويد لَجَأ إلَى تَمْثِيلٍ مَكَانِي لِلْجِهَازِ النَّفْسَانِي. (هَلْ يَنْبَغِي أنْ يَكونَ هُناكَ، فَضْلا عَنْ ذَلِكَ،

ضَرُورَة تَعْلِيمِيّة أوْ نِظَام أكْثَر عَام لِلْعِقْلِ الإنْسَانِي...أتْرُكُ السُّؤالَ مَفْتُوحا ؟ )

يُقدِّمُ فرويد، في " مُقدِّمة للتَّحْليلِ النّفْسِاني "، المُمَاثلَةُ التَّالِية : يُشبِّهُ اللاشُعور بِغُرْفَةِ انْتِظَار وَاسِعَة تَتَلاصَق فِيهَا غُرْفَتَان.

وَاحِدةٌ مِنْهُما ضَيِّقَة ـ قاعَةُ الاسْتِقبَال، التِي تُمَثِّل الشُّعُور ـ وَالأخْرَى ذَاتُ مِسَاحَة غَيْرِ مُحَدّدَة، وَهِي مَا قَبْلَ الشُّعُور. يُنَظِّمُ

الانْتِقَال بَيْنَ غُرْفَةِ الانْتِظَارِ وَهَاتانِ الغُرْفَتان حَارِسٌ يَقِفُ عِنْدَ عَتَبَةِ غُرْفَةِ مَا قَبْلَ الشُّعُورِ.

تَتَخِّذُ هَذِهِ الصُّوَر ،مَع ذَلِكَ ُ، والتِي هِيَ بِالطَّبْعِ سَاذَجَة وَبَسِيطَة كَمَا يَفْتَرِضُ فرويد مِن جِهَة أخْرى، كُلَّ قِيَمِهَا الاسْتِكْشَافِيَّةِ عِنْدَمَا

يَتَعلّقُ الأمْرُ بِالتَّفْكِيرِ حَوْلَ التَّأْثِيرَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ لِلْهِجْرَةِ، أيْ اجْتِيَازَ هَذِهِ العَتَبَةِ الخَاصَّةِ التِي تُمَثِّلُهَا الحُدُود.

فَشُعُورُنَا هُوَ أنّ هَذَا الاجْتِيَاز لَنْ يَحْدُثَ بِدُونِ أنْ يَكُونَ هُنَاكَ تَأْثِيرَات نَفْسَانِيَّة. فَالمِثالُ العِيادِيّ الذِي سَنَتَحَدّثُ عَنْهُ فِيمَا بَعْد يَتّجِهُ

فِي هذا المعنى. لا يَرْتكِزُ رَأيَنَا، مَع ذَلكَ، سِوى علَى مُعْطَياتٌ عِيَادِيَّة وَلَكِن يَرْتَكِز أيْضًا عَلى اعتبارات أكْثَر نَظَرِيَّة.

مَاذَا يَعْنِي ذَلِكَ ؟

لَقَدْ ذَكَرْنَا أعْلاهُ مَسْأَلَة الرَّوابِط التِي يُحَافِظ عَلَيْهَا كُلّ الأشْخَاص مَعَ هَذَا النِّظَام المُسَمّى بِالآخَر الكَبِير. تُثِيرُ الهِجْرَةُ مَسْأَلَة

احْتِمَال العُبُور مِن الآخر إلى آخرٍ آخر.

هُنَاكَ أيْضًا هَذِهِ النَّظَرِيَّةِ الكَبِيرَةِ :

لَقَدْ أرَدْنَا قَوْلَ أنَّ اللُّجُوء إلَى المَكَانِيّةِ ِللْجِهَازِ النَّفْسَانِي لَمْ يَكُن رُبَّمَا يَعُود سِوَى إلَى الأمرِ التَّعْلِيمِي البَسِيطِ لفرويد فِي عَرْضِ

نَظَرِيّتِهِ، وَلَكِن كَانَ رُبَّما أيْضا يَتَعلَّق ـ هَذِهِ هي نَظَرِيّتُنَا عَلى كُلِّ حَال ـ بِضرُورَة العَقْلِ الإنْسَانِي؛ سَوَاءٌ كَانَت عَابِرَة أوْ أنّها

جُعِلت تَكْمِيلِيَّة فِيمَا بَعْد. تُشدِّدُ مَرْحَلةُ المِرْآة اللاكانية، بِطَرِيقَتِهَا، علَى هَذَا الانْتِقَال الدَّائِم نَوْعًا مَا، وَالمُتميِّز نَوْعًا مَا حَسَبَ نَوْع

التَّرْكِيب النَّْفسَانِي بِالتَّمْثيلِيَّةِ المَكَانِيَّةِ.

إلاّ أنَّ، في مُسْتوَاه، يَشْغل المُهَاجِر هذَا الجَدَل المَكانِي. كيْ نَسْتَطِيع أنْ نَتَسَاءَلَ إنْ كَانَ هَذا التَّشْغِيل، لأنَّهُ يُضَاعِف وَيُغَطِّي بِشدَّة

الجَدل المَكانِي لِلنَّفْسَانِيَّةِ، لا يَسْتَوْلِي عَلى الجِهَازِ النَّفْسَانِي لِلْمُهَاجِرِ عِوَضَ الاسْتِيلاءِ علَى نَمَطٍ مِن أنْمَاطِهِ الرَّئِيسِيَّةِ لِلتَّرْتِيبِ وَ،

مِنْ هُنَالِك، التَّشْغِيل. هَكَذَا قَدْ يُمْكِن أنْ تُقدّم المُلاحَظَة النَّظَرِيَّة الثَّانِيَة التِي تَقُودُ أفْكَارَنَا.

بِالإضَافَةِ إلَى ذَلكَ، كُنَّا نُشبِّهُ بِسُرُور اجْتِيَاز الحُدود مِنْ طَرَفِ المُهَاجِرِينَ بِعُبُورِ تِلْكَ العَتَبَةِ التِي تُحَدّدُ أمْكِنَة نَفْسَانِيَّة مُخْتَلِفَة.

عَتَبَةُ المَكَانِ الذِي ـ كَمَا رَأيْنَا ـ تُوجَدُ وَتَدُورُ المَسْألة الأسَاسِيَّة لِلمُرَاقَبَةِ وَكَذَلكَ مَسْألَة وَضْع آليَّات الدِّفاعِ الضَّرُورِيَّة لِلنَّفْسَانِيَّةِ،

حَيْثُ يُشَكّلُ الكَبْتُ بِالنِّسْبَةِ إليْنَا المِثَال.

وَبِهَذَا الخُصُوصِ، تَتكلَّمُ العِيَادَةُ.

إنْ نُفكِّر، علَى سَبِيلِ المِثَال، فِي تَطوُّرِ السِّيَاحَةِ الجِنْسِيَّةِ لِلْغَرْبِيينَ. سَوْفَ " يَسْمَحُ " هَؤُلاءِ السُّيَّاح، أغْلَبِيَّتَهُم رِجَال، "لأنْفُسِِهم"

جِنْسَانِيَّة قَدْ لَمْ يَتَصَوّرهَا أبَدًا مُعْظَمَهُمْ إنْ بَقَوا فِي بِلادِهِم.

إنْ نُفكِّر أيْضًا، فِي هؤُلاءِ الرِّجَال المُهاجِرِين الذِين يُقيمُونَ مَعَ بَنَاتِهِمْ عَلاقَات بِمُحَرَّمَات عِنْدَمَا لا يَتَعلَّق الأمْر بالانْتِقَال مِنَ

القَوْلِ إلَى الفِعْل.

غَيْرَ أنَّهُ، فِي كِلا المِثالَيْن، تَمَّ اجْتِيَازُ أحَد الحَدّين، وَالذِي هُوَ لَيْسَ سِوى أخْلاقيّ وَلَكِن جُغْرَافِي وَثَقَافِي. " شَيْء مَا "، وَالذِي هُو

مُراقِبٌ فِي ظُروفٍ عَادِيَة، يَبْدُو أنَّهُ أفْلَتَ مِنْ انْتِبَاهِ الحَارِس.

عَلى ما يَقُومُ، بِالضَّبْطِ، " شَيْء مَا " ؟

يَمْنَحُ التَّمْيِيزُ الذِي قُمْنَا بِهِ فِي أُفْهُومَةِ المُقَاوَمَةِ ـ بِاسْتِخْرَاجِ، انْطِلاقًا مِنْ هَذِهِ الأخِيرَةِ، لِمَا يَتَعلّق مِنْ جِهَة بِالقَمْعِ الاجْتِمَاعي وَمَا

يَتَعلَّق مِنْ جِهَة أخْرَى بِالمُقاوَمَة الفَرْدِيَّة أمَامَ الفُقْدَانِ المُحْتَمَل لِلْمُتْعَةِ الخَاصّةِ بِالفَرْد ـ طَرِيقَة أُولَى للشَّرْحِ. هُنَاكَ، وبَعِيدًا عَن

قَوَانِين البَلَد الأصْلي، قَد يَكُونُ الحَارِس الاجْتِمَاعِي مُصَابٌ بِالعَمَى. فَقَد يَتْرُك عُبُور الزَّائِرينَ الغَيْر مَرْغوب فِيهِم، بِمَا أنَّهُ لم

يَعُد يَرَاهُم.

وَلَكِن يَظْهَر هَذَا التَّفْسِير فَوْرًا غيْر كَاف، خَاصّةً فِي حَالاتِ الزّنَى. حيْثُ أنَّ تَحْرِيم الزِّنى لَيْسَ مُرْتَبِطا بِثقافَة خاصّة، نَعْلم، أنَّهُ

يُشَكِّل مُعْطَيَة عَالَمِيَّة. أيْضًا يَنْبَغِي البَحْث عَنْ تَفْسِيرٍ إضَافِي.

قَدْ تَسْتَطيع بِدَايَة هذَا التَّفْسِير أنْ تَجِدَ نُقْطةَ انْطِلاقِهَا فِيمَا يَأتِي :

قَدْ يَكُونُ حَارِس الحُدود بِالفِعْل أعْمَى، وَلكِن لَيْسَ فَقَط مِن وُجْهَة ِنَظَرٍ أخْلاقِيَّة. فَقد يَدُورُ هَذَا العَمَى أيْضا وَخَاصَّةً حَوْلَ

الاعْتِرَافِ بِاقْتِرَاحَاتِ الرّغْبَةِ.

يَجِبُ، بِكُلِّ تَأكِيد، اعْتِبَار عَمَل المُرَاقَبَة لَيْسَ فَقَط كَمُمَارَسَةِ تَيَقُّظ اجْتِمَاعِي، وَلَكِن قَبْل كُلِّ شَيْء كَعَمَلٍ لُغَوِي. أَيْ عَمَل إيجاز

وَنَقْل وَالذِي أبْرَزَهُ فرويد انْطِلاقًا مِن تَفْسِير الأحْلامُ. عَمَل يَتَعلٌّقُ بِالرَّغْبَةِ، بِالطَّبْعِ فِي حَدِّ ذَاتِه جِنْسِيّا فِي مَاهِيَّتهِ، فِي حِين أنَّهُ

مُرْتبِط بِصِفَةٍ لا اخْتِزَالِيَّة بِواقِعٍ لُغَوِيّ. كَيْ نَتَمَوْضَع فِي الفَرَضِيَّةِ التَّالِيَة :

أيْ أنَّ المُراقَبَة، حَسَبَ إرَادَة اجْتِيَازِ الحُدُود، قَد تَفْقِد مِن قُدْرَتِهَا العَمَلِيَّة عَلَى تَمْثيلات الرَّغبَةِ. الأمْر الذِي ، فِي نَفْسِ الوَقْتِ،

سَيُؤَدِّي إلَى فَسْحِ المَجَالِ لإظْهَارِ المُيُول لِلنَّزَواتِ، وَتَتَّخِذُ هَذِهِ الأخِيرَة شَكْلَ الانْتِقَالِ إلَى الفِعْلِ وَحَيْثُ لا يُمْكِنُ للشَّخْصِ قَوْل أيّ

شَيْء عَنْهُ. بِعِبَارَةٍ أُخْرَى، لا يُعْتَبَرُ عُبُور الحُدُود هُنَا كَأيِّ ارْتِفَاع للإرْجَاعِ، بِسَبَبِ أنَّه قَدْ لَمْ يَعُد باسْتِطَاعَةِ عَمَل الإرْجَاعِ أنْ

يَتِمّ. وَلَكِن، نَفْهَم اضْطِرَاب الاشْتِغَال هَذَا ؟

لَقَدْ قُلْنَا بِأنّ مَكَاَن الحُدُود كَانَ يَسْتَطِيع أَنْ يُعْتَبَرَ كالحَدِّ الذِي يَفْصِلُ مُضَادَّانِ كَبِيرَانِ آخَرَانِ. هَذَانِ الآخَرَانِ يُمَثِّلانِ أمَاكِنَ الإيدَاعِ

الخَاصّةِ بِكُلِّ وَاحِد مِن اللُّغَةِ وَكُلُّ مَا يَسْتَطِيع نَقْل هذِهِ الأخِيرَة، أيْ التَّارِيخ الفَرْدِي وَالجَمَاعِي. هَكَذَا هُوَ الآخَر بِصِفَتِهِ مَكَان

لِلذَّاكِرَة. إلَى مَاذَا يَجِبُ إضَافَةُ وَظَيفَة بِنْيَة الجِسْم الدّافِع، مِن طرَفِ الآخَر، وَالتِي تَتَعلّقُ بِطُرُق الرَّبْطِ القَائِم بَيْنَ الجِسْمِ والآخَر.

فَسَتُقَدَّمُ الفَرَضِيّة إذًا، أنَّ خِلالَ انْتِقَالِ الآخَرِ نَحْوَ آخَرٍ آخَرَ، وَذَلِكَ بِمُنَاسَبَةِ التَّشْوِيشِ

اللُّغَوِي الذِي يَتَأثَّرُ بِهِ هَذَا الانْتِقَال، يُعْتَبَرُ عَمَل المُرَاقَبَة ( الذِي هُوَ مُرْتَبِطٌ ارْتِباطًا وَثِيقًا بِالآخَر بِصِفَتِهِ مُكوِّنٌ لِلْمَرْجِعِ اللُّغَوِي

وَالذِي يَتِمُّ العَمَلَ انْطِلاقًا مِنْهُ) مُضْطَرِبًا بِخُطُورَة.

سَوْفَ نَتَحَدّثُ الآن عَنِ الحَالَةِ العِيَاديَّة المَذْكُورَةِ. سَوْف نُعَرِّف أكْثَرَ هَذَا التَّشْويش بِارْتِكَازِنَا عَلَيْهَا.

حَالَةُ السَّيِّد س:

عِنْدَمَا التَقَيْنَا بِالسَّيِّد س لِلْمَرَّةِ الأولَى، كَانَ عُمْرهُ يُنَاهِزُ 64 سَنَة. فَهُو يُقِيمُ وَيَعْمَلُ فِي فَرَنْسَا مُنْذُ حَوَالِي 20 سَنَة. بَقِيَت عَائِلَتَهُ

فِي تُرْكِيَا. مُتزوّجٌ، رَبّ أسْرَة وَجَدٌّ لِلْعَدِيدِ مِن الأطْفَال الصِّغار. مُتقَاعِدٌ مُنْذُ 4 سَنَوَات. لِمَاذَا يَبْقَى فِي فَرَنْسَا ؟ يُجِيبُ س أنَّهُ

يَنْتَظِر بُلُوغَ 65 عَامًا وَالتِي سَيبْلَغُها عَلَى كُلِّ حَال بَعْدَ 9 أشْهُر ـ لِكَيْ يُكبِّر أكْثَر مَبْلَغَ تَقَاعُدِهِ.

مَا هُوَ المُشْكِل الذِي دَفَعَ بِالسيّد س لاسْتِشَارَةِ الطِّب النَّفْسَانِي ؟

لِنُحَدِّد أنَّه لَم يَأتِي بِمَحْضِ إرَادَتِهِ. بَعَثَتْهُ لنَا المَصْلَحَةُ الطِّبِّيَةُ. بَدَأتِ الصُّعُوبَات مُنْذُ 3 أشْهَر وَهِيَ تَتَمَثَّل فِيمَا يَأْتِي : رَجُلٌ ـ "

عَرَبيٌّ " يُسْرِع فِي التَّحْدِيدِ ـ يَسْحَرُهُ بِقَصْدِ أذيَّتِهِ. كُلّ مَسَاء، مُنْذُ 3 أشْهَر، يَنْفَخُ هَذَا العَرَبِي فِي نَارٍ سِحْرِيّةٍ، الأمْرُ الذِي يُثِيرُ

فِي جِسْمِ السَّيد س أسْوَء أحَاسِيسَ الاحْتِرَاق.

مَاذَا يَقُولُ السَّيد س بِخُصُوصِ ظَالِمِهِ ؟ القَلِيل، وَلَكِنْ مُفِيد جِدّا. يَسْكُنُ الرَّجُلانِ فِي نَفْسِ البَيْتِ. وَصَلا إلَى فَرَنْسَا في نَفْسِ السَّنَةِ.

بِاخْتِصَار، مُنْذُ حَوَالِي سَبْعِ سَنَوَات، طَلَبَ الرَّجُلُ مِن س أنْ يُقْرِضَهُ مَالا، وَلَكِن هذَا الأخِير رَفَضَ. فَبَقِيَ لَهُ إحْسَاسٌ بِالدّيْنِ حَيْثُ

أنَّ المَالَ يُعْتبَرُ مُهِمّا بِالنِّسْبَةِ إلَى س. فَالْمَالُ هُو الذِي دَفَعَهُ لِلتَّخَلي عَن بَلَدِهِ، وَكَذَلِكَ بِسَبَبِ المَال، رَأَيْنَاهُ يُبْعِدُ تَارِيخَ عَوْدَتِهِ.

مَاذَا يَطْلُبً مِنّا س ؟ أوّليًّا، ليْسَ الشِّفَاءَ عَلى الإطْلاقِ. فهُوَ يَطْلُبُ وَسَيَطْلُبُ داَئِما بِنَفْسِ الإلْحَاحِ، أنْ نَشْهَدَ أمَامَ الشُّرْطَة بِحَقِيقَةِ

التَّصَرُّفَاتِ التِي هُوَ عُرْضَة لَهَا.

لَنْ يَتَنَازَلَ س أبَدًا عَن هَذَا الوَضْع : فَاضْطِرَابَاتِهِ حَقِيقِيَّة عَلى الإطْلاقِ، يُثبِّت مِن جَدِيد فِي كُلّ مَرّة، فهِيَ لا تَتَعَلّقُ بِأيِّ طَرِيقَة،

بِعِلْمِ النَّفْسِ. عِنْدَ اقْتِراحِنَا لَهُ بِالكَلامِ، يَرُدّ الجَوابَ : " أتَيْتُ إلى هُنا لِكَيْ أتَّهِمَ شَخْصًا، وَلَيْسَ لِلْكَلامِ ".

أَمَامَ مَنَاعَةِ هَذَا الاقْتِنَاعِ، قَرّرْنَا فَوْرًا وَضْعَ س تَحْتَ عِلاجِ هَالْدُولْ الانْتِقَالي. وَلَنْ يُغيِّر َهَذا العِلاج مِنْ اقْتِنَاعِهِ.

عَمَلٌ رَائِعٌ : كَانَ تَصَرّفُ السيد س، اتّجَاهَنَا، طِوَالَ كُلّ وَقْتِ التَّكَفُّل مُجَرّدا تَمَامًا مِن كُلِّ ارْتِيَابٍ. فِي الحَقِيقَةِ، وَجَدْنَا السيد س

رَجُلا شُجَاعًا، مُهْتمًّا بِعَائِلَتِهِ وَأصْدِقائِهِ، حَسّاسا ومُحِبا. أكِيدٌ فهُوَ إحْسَاسٌ غَرِيبٌ مُتَعَلِّقٌ بِالشَّكِّ وَالذُّهَانِ الهَذَيَانِي...!

وَمَاذَا عَنِ المُعَالَجاتِ التَّقْليدِيَّةِ. الرَّجُلُ البَسِيطُ كَمَا كَانَ، س جَرّبَهَا مِنْ قَبْل. لَمْ تُعْطِي المُحَاوَلاتُ المُتَعدّدَةُ عِنْدَ الأُوجَةَ أيُّ

نَتِيجَة. هُنَا أيْضًا وَبِالرّغْمِ مِنَ الفَشَل المُتَكَرّرِ، لَمْ يَجِد شَيْئا لِقَوْلِهِ، وَلَمْ يُرِد أَيّ انْتِقَام.

يَوْمًا مَا، دُونَ أَنْ نَعْلَمَ لِمَاذَا، تَوَقَّفَ س عَنِ المَجِيءِ إلَى الاسْتِشَارَةِ. مَضَتْ ثَلاثَة أشْهُر بِدُونِ أيّ خَبَرٍ، ثُمَّ ظَهَرَ مِن جَدِيد فَجْأةً

عِنْدَ الاسْتِشَارَةِ، بِالمَجِيءِ بمَحْضِ إرَادَتِهِ فِي هَذِهِ المَرَّةِ.

مَاذَا فَعَلَ فِي أثْنَاءِ ذَلِكَ الوَقْت ؟ ذَهَبَ إلَى تُرْكِيَا، عِنْدَ أُسْرَتِهِ، وَاسْتَشَارَ مِن جَدِيد أُوجَةَ، بِدُونِ أيّ نَجَاح عَلى الإطْلاق.فَتَحَ لَنَا

سُتْرَتَهُ بِالمُنَاسَبَةِ حَيْثُ لاحَظْنَا عَشَرات مِنَ المِسْكِ مِن كُلِّ الألْوَان مُعلّقَة فِي بِطَانَتِهِ : " هذَا لا يُجْدِي نَفْعًا " يُتَمْتِمُ بِوَجْهٍ

شَاحِب.

بِعِلْمِنَا أنّ أبَاه تُوفِي مُنْذُ عِدّةِ سَنَوَات، أسْأَلَهُ بِوَاسِطَةِ التُّرْجُمَان إنْ أعْلَمَ أخَوَاتِهِ بِهُمُومِهِ. وَهُنَا انْفَتَحَت أخِيرًا فَجْوَة فِي حَدِيثِهِ.

لِنَرَى ما فِي الأمْر.

عَلِمْتُ أنَّهُ لَمْ يَفْعَل شَيْئًا. لا يَثِقُ س فِي أخَوَاتِهِ، فَجَمِيعهُم ـ لِنُشَدّد عَلى هَذِهِ النُّقطَة ـ مِن أُمٍّ أخْرَى. (فَهُوَ يَقْتَرِفُ بِالإضَافَةِ إلَى

ذَلِكَ فَلْتَة مُدْهِشَة بِهذَا الخُصُوصِ، بِقوْلِهِ ـ قَبْلَ أَنْ يَتَمَالَكَ نَفْسَهُ فَوْرًا ـ أنّ " أخَوَاتِهِ ليْسُوا مِن نَفْسِ الأب ")

عَلِمْتُ أيْضًا أنَّهُ كانَ لِلسَّيدِ س " أخًا حَقِيقِيًّا "، أيْ مِن نَفْسِ الأمِّ، وَلَكِن هَذا الأخِير تُوفِيَ فِي عُمْرِه 22 نَتِيجَة مَرَضٍ. فِي ذَلِكَ

الوَقْتِ، أثَّرَ هَذا الفُقْدَان كَثِيرًا فِي س " كُنَّا قَدْ اسْتَطَعْنَا أنْ نَمُوتَ سَوِيّا " يَقُولُ لَنَا بِخُصُوصِ هَذا الأخِ الذِي، يَبُوح لَنا بِهِ عِنْدَئِذٍ،

كَانَ اسْمَهُ إسْمَاعِيل.

تَرَدّدَ اسْمَ إسْمَاعِيلَ فوْرًا فِي ذِهْنِنَا. خَطَرَ بِبَالِنَا فِعْلا أنَّ إسْمَاعِيل، ابْن إبْرَاهِيم وَالجَارِيَة هَاجَرْ، يُعْتَبَر كَرَائِد الأمَِّة العَرَبِيَّةِ.

أَعْلَمَتْنَا مَعْلومَات اتَّخذَت فِيمَا بَعْد، أنّ مُحَمَّدا "ص" وَضَعَ إسْمَاعِيل حَتّى فِي مُقَدّمَةِ نَسَابِيَّتِهِ. فِي النِّهَايَةِ، كَانَ يُصْبِحُ مُمْكِنًا

إقَامَةُ عَلاقَةٍ بَيْنَ هَذَيَانِ وَقِصَّةِ هَذا الرَّجُلِ. كَانَت رَوَابِطٌ تَتَكَوَّنُ فَجْأَةً، بَيْنَ الظَّالِم العَرَبي وَإسْمَاعِيل، الأخ المَيِّت.

انْطِلاقًا مِن ذَلِكَ الحِين، كَانَ عَلَيْنَا رُؤْيَةَ س مِنْ جَدِيدٍ مَرّتَيْنِ فَقَط، وَلكِن لَمْ نَكُنْ نَعْلم بِهَذَا الأمْر بَعْدُ.

يُصَرّحُ، فِي المَرَّةِ التَّالِيَةِ، بِأَنَّ نَوْمَهُ أصْبَحَ أفْضَل. وَلَكِن هَذَا لَم يَمْنَعهُ مِن تَحمُّل باسْتِمْرار ظُلْمَ " العَرَبي ". ويَقُولُ لَنَا

بِخُصُوصِ هَذَا الأخِيرِ أنَّهُ " صَغِير وقَويّ ". وَسَألْنَا إنْ، صُدْفَةً، لَمْ يَكُن فِي عُمْرِ هَذا الرُّجِل 22 عَامًا. وَيُجِيبُ س لَنَا بِالمِثْلِ

عَلى السَّخَافَةِ الوَاضِحَة لِسُؤالِنَا : " الرَّجُلُ الذِي فِي عُمْرِهِ 22، هُوَ أخِي المَيِّت " وَيُضِيفُ أيْضًا أنَّ العَرَبِيَّ، بِكُلّ تَأْكِيدٍ لَيْسَ "

جَاهِلا ".

عِنْدَ الاسْتِشَارَةِ الأخِيرَة، يُؤَكِّدُ س عَلَى تَحَسُّن نَوْمِهِ وَيَبْدَأ حَتّى فِي رَوْيِ أحْلامِهِ لَنَا. يَقُولُ بِأنَّهُ يَحْلُمُ حَقًّا بِأخِيهِ إسْماعِيل. وَلَكِنَّهُ

يرْجِعُ عَنْ قَوْلِهِ فَوْرًا : " لا لَمْ أحْلَم بِإسْمَاعِيل، وَلَكِن بِعَائِلَتي ". " أُسْرَتِي وَحِيدَة هُنَاكَ وَأنَا وَحِيدَ هُنَا ". " لَقَد تَقَدّمْتُ فِي

السِّن "، يَهْمِسُ أخِيرًا، " تَعِبْتُ مِنَ الطّهْوِ لِنَفْسِي كُلّ يَوْم ". سَرَى انْفِعَال كَبِير، عِنْدَئِذٍ، فِي وَجْهِهِ.

يَذْكُرُ الظُّلمَ مَرَّةً أخْرَى. أمْرٌ مُدْهِشٌ، فَهُوَ يُسَمي ظَالِمَهُ هَذِهِ المَرّةَ بِاسْمِ أرْكاداش وَالذِي يَعْنِي بِاللُّغَةِ التُّرْكِيَّةِ صَدِيق. لِنَعْلَم أنَّهَا

كَلِمَة مُكَوَّنَة انْطِلاقًا مِنْ كارداش وَالتِي تَعْنِي أخ. فَإن نَتَوَسّع أبْعَد قَليلا فِي التَّحْقِيقِ الاشْتِقَاقِي، نَعْلَم أنَّ كَلِمَة كارداش تَأْتِي بِذَاتِهَا

مِن (كارنداش) وَالتِي تَعْنِي بِالتَّحْدِيدِ الأشْخَاص الذِينَ تَشَارَكُوا نَفْسَ البَطْن. بَطْن، وَبالتَّحْدِيدِ، حَيْثُ لَم يُقِم فِيهِ الأخَوات النّاجُون

للسَّيد س وَالوَحِيد فِيهم الذي اشْتَرَكَ فِيهِ مَاتَ مُنْذُ سَنَوَات.

فِي نِهَايَةِ تِلْكَ الجَلْسَةِ، يُعْلِمُنَا س أنَّهُ ذَاهِبٌ إلى تُرْكيَا فِي نِهَايَةِ الأسْبُوعِ. " رُبَّما سَأعُودُ فِي سِبْتَمْبَر القَادِم "، يُفْلِتُ بِصَوْتٍ

مُتَرَدِّدٍ عِنْدَمَا حَانَ وَقْتُ المُغَادَرَةِ.

تَعْلِيقٌ حَوْلَ حَالَةِ س وَخُلاصَات :

هَاهِيَ إذًا قِصّة س، فَلْنَتَمَنَّى لَهُ أنْ يَكُونَ قَادِرًا، فِي شَهْرِ سِبْتَمْبَر القَادِم، عَلى رَفْضِ أَخَذ طَائِرَة ستراسبورغ مِنْ جَدِيد وَالعَيْشِ فِي

سَلامٍ فِي بَيْتِهِ بَيْنَ أهْلِهِ، الأحْيَاء وَالمَوْتَى.

سَوْفَ لَنْ نُشَدِّدَ عَلى مَسْألَةِ الحِدَادِ، فَالَنقُل فَقَط أنّ س، عِنْدَ مَجِيئِهِ لِلإقَامَةِ فِي فَرَنْسَا، اصْطَحَبَ مَعَهُ، رُبَّما، مَيِّتًا في حَقائِبِهِ.

نَقْصِدُ القَوْلَ، بِالطَّبْعِ، أخَاه إسْماعيل الذِي نَسْتَطِيعُ الاعْتِقَادَ بِشَأْنِهِ أنَّ الحِدَادَ لَم يَتِمّ بَعْد. عَلَى كُلّ حَال، لا تُضْعِفُ هَذِهِ الفَرَضِيَّةُ

مِن تَحْلِيل قِصَّةِ س. هَذَا الحِدَادُ الذِي لَمْ يَتِمّ، لَيْسَ إلاّ ظَاهِرَة ثَانَوِيَّة لاضْطِرابِ عُقْدَة عَمِيقَة أكْثَر وَالتِي تَمُسُّ، هَذَا الأخِير، رُبَّمَا

فِي مَسْأَلَةِ الأبْ : الفَلْتَةُ التِي لاحَظْنَاها تَبْدُو لَنَا فِي هَذَا الخُصُوصِ، دَلِيلٌ. حَيْثُ أنَّ هَدَفنَا هُوَ

التَّشْدِيدُ علَى التَّأثِيرَاتِ التِي هِيَ مِنَ المُحْتَمَلِ مُرْتَبِطَة بِاجْتِيَازِ الحُدُودِ.

أَظُنُّ أنَّنَا واصَلْنَا مُقَارَبَتَنَا لِهَذِهِ الحَالَةِ. عَلى أَساسِ مُخْتَلَفِ البَراهِينِ وَالحُجَجِ التِي عُرِضَت سَابِقا، نَحْنُ نَقُول أنَّ أخَا س ـ إسْمَاعِيل

الشَّهير ـ هو الذِي ظَهَرَ فِي الوَاقِعِ اليَوْمِيّ وَالحَاليّ لِلسيد س، تَحْتَ شَكْلِ العَرَبِي الظَّالِمِ.

قَدْ يَصِفُ فَهْمٌ نَفْسَانِي اعْتِيَادِي هَذا المَشْهَد بِهَذَيَانِ الظُّلمِ الخَيَلائِي مَعَ تَغَلُّبِ هَلْوَسات مُتعلِّقة بِالحِسّ العَام. إلاّ أنَّنَا نَحْتَرِس مِنَ

الطِبّ النَّفْسَانِي كَمَا نَحْتَرِس مِن وُجْهَاتِ النَّظَر الاعْتِيَادِيَّةِ.

لَقَد لَمَحْنَا إلَى أنّ : س لَمْ يَضَعْنَا أبَدًا في دَوْرِ الأدَاةِ السّيِّئةِ . وَمِن جِهَةٍ أخْرى، مِنَ الوَاضِحِ أنَّ هَذَا المَشْهَد، ذُو المَظْهَرِ الهَذَيَانِي،

يُسَجّل في وَقْتٍ خَاصٍ لِلْغَايَةِ : وَهُوَ الذِي يَسْبِقُ اجْتِيَازَ ( فِي هَذِهِ المَرَّةِ فِي الاتِّجَاهِ العَكْسِي) الحُدُودِ، الأمْر الذِي يَدْعُو إلَى الظَّنِّ

أنَّهُ يَحْدُثُ هُنَا مَا تَمَكّنَ مِنْ إبْطَالِهِ الاجْتِيَاز الأوّل.

نَقْتَرِح إذًا أنّ هَذَا المَشْهَدَ لَيْسَ ذُهَانِي مَاعَدَا مَظْهَرَهُ. أيْ أنّ الظَّواهِرَ الهَذَيَانِيَّة التِي نُلاحِظُهَا فِيهِ لا تَتَعَلَّقُ بِسُقُوطِ الحَقّ لاسْمِ الأب

وَلَكِن بِعَزْلِ آخَر ( أيْ بِالمَعْنَى القَوِي حِرْمَان وَظِيفِي) لِصَالِحِ آخَرٍ آخَر، مَوْهُوبٌ بِنَمَطٍ عَمَليٍّ آخَر. أيْ أنَّ هَذا الآخَر الآخَر

يَعْمَل حَسَبَ وَظِيفَة تَعْيِين، فِي حِينِ أنَّ وَظِيفَةَ الأوّل ( الذِي يُحْرَمُ مِنْهُ الشَّخْص مُنْذُ الآن) تَكْمُن فِي تَمْثِيلِ الشَّخْصِ لدَالّ آخر.

مَاذَا يَعْنِي ذَلِك ؟

أيْ أنّهُ يَحِلُّ مَحَلَّ الدّال، القَادِرِ عَلَى قُبُول هذا الأخير في العَمَلِيَّاتِ اللُّغَوِيَّةِ لِلتَّنَقُّلِ وَالإيجازِ الضُرُورِيةِ لآلِيَّةِ الكَبْتِ، اسْتِبْدَادِ

المَعْنَى، الذِي لا يُمَثِّلُ الشَّخْص وَلَكِن الأجْنَبِي، بِمَعْنَى أنَّ الشَّخْصَ يُعْتَبَر أجْنَبِيًّا مُنْذُ الآن بِلا شُعُور ( وَحَيْثُ لَمْ تَعُد التَّكْوِينَات

تَسْتَطِيع أن تُفْصِحَ عَمّا فِي نَفْسِهَا) كَمَا هُوَ كَذَلِكَ تُجَاهَ هَذا الآخَرِ الآخَر الذِي مِن وَضْعِيّتِهِ المُسَيْطِرَةِ، بِالحَطّ بِه إلى صَفِّ الشَّيْء،

يُحَدّد لَهُ مَكَانَة المُسَيْطَرِ عَليْهِ. فَالدّال يُمَثِّلُ، وَالمَعْنَى يُسَيْطِر. يَسْمَح الأوّل بِالكَبْتِ فِي وَسَط الدَّاخل، أمَّا الثاني فَيَسْتَدْعِي إلَى

التَّعْيِينِ عَنْ طَرِيقِ الخَارِج.

وَهُنَا، طَرِيقَة أخْرَى لِعَرْضِ حِسَابٍ لِهَذِهِ العَلاقَةِ المُسَيْطِر/ المُسَيْطَرِ عَلَيْهِ المُشَارِ إلَيْهَا أعْلاهُ بِخُصُوص الثَّقَافَةِ. وَإنْ يَبْدُو لنَا

الأمْر مُبَالَغ فِيهِ بِوَضْعِ هَذِهِ السَّيْطَرَةِ فِي قَلْبِ المَصِيرِ النَّفْسَانِي لِلْمُهَاجِرينَ اللاغَرْبِيين، َلا تُغيِّرُ هَذِهِ الأخِيرَة كَثِيرًا مِنْ

مَجْرَى الاتِّجَاه.

لَقَد قُلْنَا أنّ الحُدُودَ تُشِيرُ إلَى نِهايَةِ قَانُونٍ مَا. تَعْرِيفٌ غَيْرُ كافٍ. فالحُدُودُ لَيْسَت مَكَانا سِلْميًّا (على كُلّ حَال، عِنْدَمَا يَقُومُ السَّلامُ

عَلَى الدّوَام، لا يَعُد وُجُود لِهَذا الأخِير). فَبِالعَكْسِ، تُمثِّل الحُدود المَكَان المُفَضَّل حَيْثُ تَتَوَاجَهُ رُوحُ القَوَانِين.

بِحَيْثُ أنَّ اجْتِيَازَ الحُدود، هُوَ التَّعرُّض (وكَذَلِكَ الظُّهُور) فِي مَكانِ النَّارِ الذِي يُذَكِّيهِ هَذَا الصِّرَاعُ القَاتِل بَيْنَ الآخَرِين. وَنَفْس

الشَّيْءِ عِْندَ الذَّهَابِ إلَى الجَبْهَةِ، يَخْرُجُ بَعْضَهُم سَالَمِين(الأمْرُ الذي لا يُفْهَم إلى حَدِّ أنَّنَا نُفَضِّل الرُّجُوعَ إلَى الإحْصَائِيَّاتِ) فِي

حِينِ أنَّهُ سَوْفَ يُجْرَحُ آخَرُون ـ بِخُطُورَةٍ ـ وَحتّى المَوْت.

لَقَد جُرِحَ س حَتمًا عِنْدَ العُبُورِ. مَا هِيَ نَتَائِجُ هَذِهِ الجُرُوح وَقْتَ وُجُودِهِ فِي فَرَنسا ؟ نَحْنُ لا نَعْرِفُ شَيْئًا. فِي حِينِ أنّهُ نًسْتَطيعُ أنْ

نَظُنّ أنّ عَجْزَهُ المُسْتَمِر لِلتَّعْبِير عَن نَفْسِهِ بِاللُّغَةِ الفِرَنْسِيَّة هُوَ بِلا شَكّ أحَد النَّتَائِج.

مَا نَعْلَمُهُ بِالمُقابِل هُو أنَّ الجَرْحَ انْفَتَحَ ثَانِيَةً وَقْتَ اجْتِيَازِ الحُدُودِ ثانِيَةً. كَفَمِهِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى : لَمْ يَتَوَقَّف س عَنْ إعْلانِهِ؛ عَرَبِي،

فَجْأَةً، يَظْلِمُهُ. وَهَذَا، يَجِبُ إعْلانَهُ بِأيِّ ثَمَن. هَل يَنْبَغِي أنْ نَرَى فِي هذَا الظُّلْمِ الآخَر المُتَحَكّم الذِي لا يُرِيدُ تَرْكَ عَبِيدِهِ ؟ لِمَا

لا...وَلَكِن بِالخُصُوصِ، مَا نَشْهَدُهُ حَسَبَ إرَادَة الجَلَسَاتِ التِي سَيَتَحَدّثُ س أثْنَاءَهَا بِلُغَتِهِ ـ سَتَكُونُ لَهُ المُنَاسَبَةُ لِنَقْلِ الكَلامِ بِلُغَتِهِ!

الشَّيْء الذِي سَنَشْهَدُهُ كَمَا قُلنَا، هُوَ ظُهُورُ آخَرٍ آخَر وَالذي بِفَضْلِهِ يَتَكَلّم س مُؤَخَّرًا. آخَر يَدْفَعُهُ مُنْذُ الآن لاقْتِرَافِ لَفْتَة اللّسَانِ،

وَيَجْعَلُهُ يُعَامِل عَدُوّهُ كَأخِيهِ، وَيَسْمَحُ لَهُ بِاسْتِعَادَةِ رَغْبَةِ النَّوْمِ ـ أيْ تَيَقُّظ الرَّغْبَة. تُولَدُ الرّغْبَةُ مِن جَدِيد فِي تَعْبِيرِهِ حَتَّى وَلَوْ أنّ

مَعْنَى هَذِهِ الأخِيرَةِ يَبْقَى مُتَخفِّيا. لا تفَرّغُ كَمَا فِي السَّابِق وَلكِن مَكْبُوتة. فِعْلا، نَلْمَحُ عِنْدَ س التَّسْمِيَةُ الظَّالِمَةُ المُسْتَعِدّةُ للانْقِلابِ

في صَفِّ السِّلْسلات الدّالةِ، يَقْتَرِبُ الكَبْتُ مِنْ أنْ يَحِلّ مَحَلَّ الظُّلْمِ.

هُوَ ذَا إذًا، بِاخْتِصَار مَذْكُورٌ مِنْ خِلالِ قِصَّةِ السيد س، أحَدُ المَصَائِرِ المُحْتَمَلَةِ للأجْنَبِي المُقْبِل. بِكُلِّ تَأكِيدٍ، فَهي لا تُقَلّلُ مِن غِنَى

هَذِهِ الاحْتِمَالاتِ. وَلَكِن عَلى الأقَل لَهَا الفَضْلُ لِتَبْيِينِ بَعْضِ الوَسَائِل الأكْثَر سِريّةٍ والتِي تَبْقَى نَتَائِجَهَا ـ كَتَرْتِيبَاتِهَا ـ لاسْتِكْشَافِهَا

أكْثَر.

1 كان هذا العمل موضِعَ تعاون في مؤتمر الجمعية المغربية للعلاج النفسي " هجرات، علاج نفسي وثقافات " في 10ـ11 مايو 1996، الرباط، المغرب.