الصفحة الاساسية > 1. ÊÚÑíÝ ÈÌãÚíÊäÇ > التَّجْرُب (...)
التَّجْرُبَةُ السْترَاسْبُورْغِيَّةُ للْعِيَادَةِ المُخْتَلِفَةِ الثَّقَافَات1
الدُّكتورُ بَرترانَ بِيرِي2
الاحد 9 أيلول (سبتمبر) 2007, بقلم
Traduit du Français vers l’Arabe par Taleb- Bouanani Madjida تَرْجَمَة طالب ـ بوعناني مجيدة
رُبّما لا يُعتبرُ أَمْر تَحديدِ الإطارِ الذي تَتَسجّلُ فيهِ المُمارسات العِيادِية والعِلاجيّةِ والبَلْوَراتِ النّظريّةِ المُتعلّقةِ بالمُهاجرينَ
والمَنْفيّينَ في فَرنسا َ، أمرًا بِدونِ نَفْع، بِمُناسبةِ افْتِتَاح هذا اللّقاء، وقَبْلَ الدّخولِ في المَسائلِ العِِِيَاديّة ووَصْفِ الأمراضِ، ثمّ في
المَسائل المَرَضِية النّفسيَّة.
أقْصِدُ بِكَلمةِ، إطار، الشّرُوط الدّقِيقَة للسياقِ السّياسِي، الاجْتِمَاعي، الاقْتِصادِي، الإدَاري وَالصّحِّي التي تَسْمحُ بِمعرفةِ الأمْر
الذي نَتَحدّثُ عَنْهُ عَمليّا، عِنْدما نَذْكرُ الهِجرة والنّفي. إنّ مَعْرفةَ هذا السّياق وأخْذِه بالحُسبان شَيْئان ضَروريّان للمُمارسَة العياديّة
والتَّفكير النفسيّ المرضيّ. فَتَجَاهُلَهُ، هُوَ الحُكمُ على النَّفسِ بالبقاءِ أسِيرةَ مُخطّطاتٍ عامّةٍ ومُبْهَمَةٍ غَيْرُ كافِيَة لِوَصْفِ وَفَهْمِ
الحَقِيَقَةِ الإنْسانِيّة التي لَنَا عَلاقةٌ بِها والتِي عَبّرْنا عَنْهَا. هذَا مَا سَيَسْمَحُ ، بِالإضَافةِ إلَى ذَلِكَ، بِتَحْدِيدِ، وَبِصِفَةٍ أَفْضَل، المَكان
والمَعنى لإنشاءِ اسْتِشَارةٍ مُتعدّدَة اللُّغات أو مُختلفة الثقافات.
السِّياقُ السياسيُّ
أبعدَ من امتهانِ التَّمييزِ العُنْصريِّ في بَعضِ النِّقاشاتِ السِّياسيّةِ الانتخابيّةِ، والذي ليسَ ضَرُوريّا التَّوسُّعُ فيه، يَستطيعُ السّياقُ
السِّياسيُّ الفرنسيُّ فيما يتعلّق بالهجرةِ الوافدةِ أن يُوصفَ أساسيّا في جُملةٍ واحدةٍ: لا يُوجدُ ولم يُوجَدْ أبدًا في فَرنْسا سِياسةُ دَمْجِ
الأجنبيينَ. هَذَا مَا سَيُدْهِشُ أو ما سَيصدُمُ رُبَّما البَعْضُ، ولكنّها مُلاحظةٌ يَجبُ القُبولَ بِها قَبْلَ أيِّ تَفكيرٍ حول مُجازفاتِ الهِجرةِ
فيما يتعلّق بالصّحة العقليّة وبالمَرضِ النفسيِّ . عَلى مَا يَرتكِزُ هذا الإثْباتُ؟ على شِبْهِ الغيابِ القَديمِ والمُستمرِّ، في النصوصِ
التشريعيّةِ والتّعْمِيمَاتِ الإداريةِ، من حيثُما تَنْبَثِقُ، لأيِّ مَرجِعٍ إلى ضَرورةِ تَشجيعِ دَمْجِ المُهاجرينَ والمَنْفيينَ. يَتحدّثُ كلٌّ منَ
القانونِ والإدارةِ عن الأجْنَبِيين،َ ِبالطَّبعِ، للحُكْمِ على إمكانِيّتهم للحُصُولِ على سَنَدِ إقامةٍ وعلى عَمَلٍ وعلى الجِنسيّة ِِـ يَتعلّقُ الأمرُ
هُنا بِسياسةِ الهِجرَةِ الوافِدَة ِـ، ولكن لم يَحدُث أبدا أن اهتمَّ مَشْرُوعا سِياسيًّا مُهمّا، بِوُضُوح، بِتَحْديدِ الشُّروطِ التي يَجبُ وَضعُها
لِتَشْجِيع الدّمْجِ في أمّةِ الأجْنبيينّ وذُرّيّتهم. ولقد تمَّ إثباتُ هذا العَجْز، مُؤَخّرا، مِنْ طرَفِ مُوظَّفٍ كَبيرٍ للدّولةِ الفرنسيّةِ، ذو مكانةٍ
جيّدةٍ، بشكلٍ خاصِ، تُمكّنُهُ مِنْ مَعْرِفَة الشَّيْءِ الذي يَتَحَدّثُ عَنْهُ
بِمَا أنّّهُ كان المُشرِفُ عَلى أفْ أ أَسْ (صُندوقُ المُسَاهَمةِ الاجْتماعيّةِ لصَالحِ العائلاتِ المُهاجِرَة وعائِلاتِهِمْ، ومُنْذُ الآن أفْ أ أَسْ
ألْ إ د ) المُنَظّمَةُ الوَحِيدَةُ المَسْؤُولَةُ رَسميًّا ، مِنْ بَيْنِ أعْمَالِهَا المُتَعَدِّدَة، عَنْ دَمْج المُهاجِرينَ. يَصِفُ هذَا الأخِيرُ بدقّةٍ تَحْتَ الاسْمِ
المُسْتَعَارِ جَان فَبَار، في مُؤلّفهِ " الغَيْرُ مَرْغُوبِ فيهِم. الدَّمْج عَلى الطَّريقَةِ الفِرَنْسِيّةِ "3 ، ما يُسَمِّيهِ ﺒ "خُطُورَة الكَارِثَة ".
بَعضُ الأرْقامِ أفضلَ مِنْ شَرْحٍ طَويلٍ، وَأسْتَعيرُها مِنْ جَان فَبار. مَا هُو مِقدارُ قُرُوضِ الدّولةِ المُخَصَّصَةِ بِشَكْلٍ خَاص لِدَمْجِ
المُهاجِرِينَ ؟ فَإذا جَمَعْنَا قُرُوض الخَدَمَاتِ الثَّلاثِ الوَحيدةِ المَسْؤولَة رَسْمِيّا عَنِ السّكانِ المُهاجِرين : إِدارَةُ السُّكانِ والهِجْرَات ( دِ
بِ أَمْ 72 م ف)، قُرُوض مَكْتَبِ الهِجْرَاتِ الدّوَلِيَّة (أُو مِي: 250 م ف)، وقُرُوض أفْ أ أَسْ ( لنُذكّر أنّهُ رَغْمَ كَوْنِهِ الأدَاة
العَامِلَة الرَّسْمِيّة الوَحِيدةَ لصالحِ الدّمْجِ، فهو بالضَّبْطِ ليسَ مُمَوَّل مِنْ طَرَفِ الدَّولةِ ! : 1,260 م ف) ، وَكَمّيةٌ ضَئيلةٌ جِدًّا
مُتعلّقةٌ بالقُنْصُليَّاتِ والمُحَافَظَاتِ والخَدَمَاتِ الجَامِعيّة التي تَهْتمُّ بِالطُّلاّبِ الأجْنَبِيينَ، فَهَا نَحْنُ نَصِلُ إلى حدٍّ أقْصَى يُقدِّر بِمِِلْيَارين
فِرَنْك. أيْ إذْ نُقارِنهُ بِأفْقَرِ الوُزَارَات : أقلّ ﺒ 8 مَرّات مِنَ الثَّقَافَةِ وأقلُّ بِمَرّتَيْنِ تَقْريبًا مِنَ البِيئَةِِ وَمِنَ الشّبَابِ وَالرّياضَةِ. وتُمثّلُ
هَذِهِ المِيزانيّةُ نِسْبَة 1% مِنْ مِيزَانيّة وَزَارَةِ الشُّؤون الاجتماعيّة، إلخ. وهي تُمَثّلُ أيْضًا مِنْ 500 إلى 1000 مُوظّفٍ فَقَط
( عَلى مَجْمُوعِ الأرْبعةِ مَلايين التي تَتَضمّنُهم الإدارة) " لإدارة " من 3,5 إلى 4 مَلْيُونِ أَجْنَبيٍّ في فَرَنْسا. لنُتَابِع مَع جَانْ
فَبار : " تُعْتَبَر المِلْيارَيْن تِلك سَخيفَة بِصورةٍ مُهينةٍ لأنَّ، مُقَارَنَةً مَعَ المُجَازَفَاتِ ـ إسْكانٌ بالقَضاءِ عَلى التََّمْيِيزِ، تَكوِين
وَتَوْظِيف، اسْتِشْرَاك، تَعْلِيم اللُّغةِ ومَنْحِ إمْكَانِيَّةِ التَّوّصُّلِ إلَى المُجْتَمَعِ ـ تُعْتَبَرُ طُرُق التَّدخُّلاتِ هَذِهِ( مِلْيَار تَقريباً) مُثِيرة للسُّخريةِ
وَسَخِيفَة لأنَّ قُبالةَ الشُّعوب المَقْصُودةِ والصُّعوبات التي تُواجهُها ـ فالاتِّصالُ البَسيطُ مَعَ الإدَارةِ هُوَ في حدّ ذاتِهِ صُعوبة ـ لا
تَسْتَطيع طُرُقُ العَمَلِ(بَعْض مِئات المَلايين) تَمْويلَ سِوَى القَليلِ مِنَ العَامِلين بِأُجْرَةٍ ضَئيلةٍ، وَغَيْرِ مُكَوّنِينَ كِفَايَةً لِلْقِيَامِ بِعَمَلِهمْ.
سَخِيفَة، لا وَبَلْ سَخِيفَةٌ بِصُورَةٍ مُهِينَةٍ، تَتَحَطّمُ الوُعودُ الكاذبةُ في حَقِيقَةِ الوَسائِلِ المُضْفِيَّةِ عَلى دَعْمِهِمْ ."
حَيْثُ أنَّ النِّقَاشَ السِّياسيَّ لا يَتَوقَّفُ، بالطَّبْعِ، عَنِ التَّعَهُّدِ بِإصْلاحَاتٍ ووَسَائِل مُتَزَايِدَة، في حِينِ أنَّ القُرُوض تَركُدُ أو تَنْخَفِضُ...
فَمَا هِيَ الأَسْبَابُ، أَو بِالأحْرَى البَراهينُ التِي تُحَاوِلُ تَبْرِيرَ هَذَا العَجْزُ؟ صَرَاحةً، لا يَتِمُّ أبَدًا الكلام حَولَ الأمْرِ الذِي قَدْ يَسْتطيعُ
تَبْرِيرَ صَمْتَ مُؤَسّساتِ الدّولةِ في ما يَخْتَصُّ بِدَمْجِ الأَجْنَبِيينَ. وَلَكِن سَنَشْرَحُ لِذَوي الطّبْعِ السّيِّئ أَنَّ جَميعَ مِيزَانِيَّاتِ الدّوْلةِ مُتَعلّقةٌ
بِه : " يُسَاهِمُ كلٌّ مِن قُروضِ المَدينةِ والتَّرْبِيَةِ وَكلُّ النَّفَقَاتِ الاجْتِمَاعِيَّةِ الأُخرَى في الدّمْجِ. وَلكِن دَائِما بِطريقةٍ غيرُ مُباشرَة،
ثَانَوِيّةٍ، وَبالرّغْمِ عَنْهَا تَقْرِيبًا، وَبِدونِ أنْ تُسْتَعْمَلَ أبَدًا لِهذِهِ الغَايةِ وَبِدُونِ أَنْ
تَكونَ الإجْرَاءاتُ التي يُمَوِّلونَها مَبنِيّةٌ لِهَذَا الغَرضِ "4 . سَنذْكرُ أيْضًا القُروض التِي خُصِّصَتْ ـ مُؤَخَّرا ـ فِي إطارِ المُكَافَحةِ
ضِدَّ الإبْعَادِ ؛ ولكِن هُنَا أيْضًا، لِمَاذا قَدْ يَتَوَجّبُ عَلى المُهاجِرينَ أن يُصْبِحُوا " مُبْعَدُونَ " لاسْتِئْهالِ الدّمْجِ ؟ بِتَعْبيرٍ آخَر، الأمْر
المَرْفُوض هُنَا، هُوَ الفِكرةُ نَفْسهَا لِضَرورةِ سِياسَةٍ مُستقِلَّةٍ في ما يَخُصُّ الدَّمْجُ، الأمْرُ الذي يُغَطِّي رَفْضا آخَر : وَهُوَ رَفْضُ
التَّفْكِيرِ بِأنّهُ قَدْ يُوَاجِهُ المُهَاجِرينَ وَعائِلاتِهم صُعُوبَات مُعيّنَة، وَمُختَلفَةٍ عنْ المَجْمُوعَاتِ الأُخْرَى للشّعْبِ الفِرنْسيِّ، وَالتي
تَسْتَحِقُُّ اهْتِمامًا ومُعامَلةً خَاصّة. لَن أُصِرَّ على تَأثِير فِكرَة " النَّزْعَةِ الجُمْهُورِيَّة " في هَذِهِ المُنَاقَشَةِ، وَارْتِيَابِهَا الشّدِيدِ اتُّجَاهَ "
النَّزْعَةِ الجَمَاعِيَّةِ ". نَسْتَطيعُ الاعْتِمَادَ على بَعْضِ المُرَشَّحِين لِرئاسَةِ الجُمهوريّةِ للاهْتمام بِمُناقشةِ مِنْ جَديدٍ هذِهِ المَسألةُ المُفْزِعَةُ.
الطّبُّ النَّفْسَانيُّ العامُّ وَالأجَانِب
رُبَّما بَدأتُم فِي فَهْمِ سَبَبَ هذَا المَدْخَل السّياسي الطَّويل إلى تَدخُّلي وإلى يوْميَِّتِنا هَذِهِ...بالفِعْلِ، كَيْفَ تَتَمَوْضَعُ الصِّحَّةُ العَامَّةُ
وَبالتَّحْدِيدِ الطِّبِّ النَّفْسَانيِّ العَامِّ، في هَذَا السِّيَاقِ العَامِ الذِي يَرْفُضُ ضَرُورَة سِياسَةِ الدّمْجِ؟ لا حَاجَة لأنْ نَكونَ عَالِمِينَ اجْتِمَاعيينَ
بارِعينَ لِمُلاحَظَةِ أنَّهُ تُنَظِّمُ كِلتا مُمَارَسَات الصِّحَّة العَامَّة وَمُمَارَسات الطِّبِّ النَّفْسَانِي العَام خُطُواتِها بِالإجْمَال حَسَبَ هذِهِ
السِّيَاسَةِ العَامَّة ، أَوْ بِالأحْرى غِيَابها. فَكَيْفَ يَظْهَرُ ذَلك وَاقعيّا ؟ بِالغِيابِ الشِّبهِ العامِّ لأنْظِمةٍ تَهْدِفُ بِصِفَةٍ خَاصَّة إلى تَحْسِينِ
إمْكانِيَّةِ التَّوَصُّل إلى إسْعافَاتِ الأشْخَاصِ الأجَانِبِ أوْ مِن أصْلٍ أجْنَبِيٍّ، سَواءٌ تَعَلّقَ الأمْرُ بِمُهاجِرينَ مِن جِنْسِيَّةٍ فَرَنْسِيّةٍ أو لا،
بِلاجِئِينَ سِياسِيينَ قَانُونِيينَ أوْ بِمُطالبِينَ لِحقِّ اللُّجُوءِ، أو بِالمَرْفُوضِينَ لِحقِّ اللّجُوءِ، أوْ كَذَلكَ بِالمُسْتَفِيدِينَ مِنْ حَقِِّ اللّجوءِ
الإقْليميِّ...
سُخْرِيّةُ المَوْقِفِ، بَلْ وَالتِّي تَجْعَلُهُ كَذَلِكَ أمْرًا لا يُمْكِنُ تَبْرِيرَهُ، هُوَ أنّ مُنْذُ الإجْرَاءَاتِ التَّشْريعِيَّةِ المَأْخُوذَةِ فِي إطَارِ المُكَافَحَةِ ضِدّ
الإبْعَادِ، تَسْتَطِيعُ كُلّ هَذِهِ الشُّعُوبُ الاسْتِفَادَة مِن نِظامِ الإسْعَافَاتِ العَامَّةِ، عَلى الأقَلِّ عَنْ طَرِيق سِ أَمْ أُو، أو عَن طَريقِ "
المُسَاعدَةِ الطبيّةِ الدّوليةِ "، وَالذي لَيْسَ هُوَ الأَمْرُ بِالنِّسْبَةِ لِلعَدِيدِ مِنَ البُلْدَانِ الأُورُوبِّيةِ الأُخرَى. فَالأمْرُ إذًا مُشينٌ للغَايةِ حَيْثُ أنَّ
في الوَقتِ الحَاليِّ في فَرَنْسا، لا تَزالُ نِسْبَةٌ كَبِيرَةٌ مِنْ هَذِهِ الشُّعُوبِ مَحْكُومٌ عَلَيْهَا بِالبَقاءِ مُسْتَبْعَدَة مِن الإسْعافاتِ العَامَّةِ وَلا
تَسْتَفِيدُ إلاَّ مِن الإرَادَةِ الطيّبَةِ للجَمْعِياتِ كَجَمْعِيَّةِ أطبّاء العَالم وَمن مَراكزِ الاسْتِشَارَاتِ المَجَّانِيَّةِ التي تُقَدّمُها.
أحَدُ العَوامِل الذي يُبرّرُ هذَا الوَضْعُ، بِالطَّبْعِ، هُو جَهْلُ الأشْخَاصِ المَعنيُّونَ لِحُقُوقِهم. تُحاوِلُ أنْظِمَةٌ حَديثة مِثل(بِ أَ أَسْ أَسْ :
خَدَمَاتٌ مُسْتَمِرّةٌ لِلْحُصُولِ عَلى الإسْعَافَاتِ الصّحِيَّةِ) وبُوصُولْ في المُسْتَشْفَيَاتِ الجَامِعِيَّةِ لسْترَاسْبُورْغ، التَّقْلِيلَ مِنْ هذِهِ
الصُّعُوبَةِ. وَلَكِنٍْ هُنَاكَ عَامِلانِ آخَرَانِ مُعَرْقِلانِ : مِنْ جِهَة فُقْدانُ الأُلفَةِ مَع تَعَرُّجَاتِ إِداَرةٍ مَا لا تَحْتَاطُ لأيِّ نِظَامٍ مُعَيّنٍ وَمِن
جِهَة أُخرَى العَائِق اللُّغَوي الذِي يُمَثّلُ بِلا شَكّ مَصْدَرَ الصُّعُوبَةِ الرَّئِيسِيَّةِ.
الاسْتِشارَةُ المُخْتَلِفَةُ الثَّقَافَات
يَجِبُ تَحْدِيدُ نَشْأَة " اسٍْتِشَارَةٌ مُتَعَدّدَةُ اللّغَاتِ " فِي عِيَادَةِ الطِّبِّ النَّفْسَانِي لِلْمَآوي المدنيّة لستراسبورغ في عام 1990 ،
والمُسَمَّاة لحدِّ الآن " اسْتِشَارَةٌ مُخْتَلِفَةُ الثَّقَافَاتِ "، فِي هَذا السِّيَاقِ السِّيَاسِي العَامّ، وَفِي السِّيَاقِ الخَاصّ لِمُمارَساتِ الطِّبِّ النَّفْسَاني
العَام. انْطِلاقًا مِنْ فِكْرَةِ وَرَغْبَةِ بَعْضِ الأشْخَاصِ : كريم خليل، بيار لاغارد و أنا بِنَفْسِي، وَسَرِيعًا اِلتَحَق بِنَا البَعْضُ الآخَر :
نيكول كلاين، أحمد قبطان، أنّا بوجارني، فاتح كرمان، جان ماري أنريتش، ألان بير، فرانسيس غوب، مِنْ بَيْنِ آخَرِين؛
مُسْتَفِيدِين من عَوْنِ والثِّقَةِ العَمْيَاءِ للأسْتَاذِ لوسْيان إسرائيل، حِينَها رَئيس مَصْلَحَة، ثُمَّ للأستاذين دانيون و باتريس، فَكَانَت هَذِهِ
الاستِشارةُ على وَشَكِ أَنْ تُصْبِحَ مَرْكَزَ ثَورَةٍ إقْلِيمِيَّةٍ صَغيرَةٍ.
كانَتْ حَلَقَةٌ دِرَاسِيَّةٌ لِلْبَحْثِ وَالتَّعْلِيمِ، " الطِّب النَّفساني، العِلاج النفسي وَثقَافة(ات) " سَتُرَافِقُ المُمَارَسَةُ الجَديدَةُ تِلْك مُنْذُ البِدايَةِ
وكانت سَتُغْنِيها بِالفِكْرِ وَالتَّبادُلاتِ مَع العَديدِ منَ الأطِبَّاء المُمَارِسين، وَباحِثينَ مُتَورّطِينَ فِي هَذا المَيْدانِ، مِن فَرَنْسا أَوْ مِنْ بَلَدٍ
آخَر، وَالذِين التَحَقوا بِنَا طِوالَ 11 سَنوات الأخِيرَة. قَبِلَ بَعْضَهُم بِالمَجِيءِ اليَوْم إِلى ستراسْبُورغ، لِلْمُواصَلَةِ فِي هَذَا الإطَارِ
الآخَر، هَذِه " الرّفْقَة ". فمُنْذُ أكْثَر مِن عَام، امْتَدّتْ هَذِه المُمَارَسَة لِلعَديدِ مِنْ الزُّمَلاءِ، بِفَضْلِ تَأسِيسِ شَبَكَة ـ شَبَكَةُ رِيسْبِيرْ ـ
التِّي سَأَتَحَدّثُ عنْهَا فِيمَا بَعْد.
وَلَكِن فَلْنَعُد إِلى المُجَازَفاتِ وَإلَى مَعْنَى إِنْشَاءِ هَذِهِ الاسْتِشارَةِ فِي عَامِ 1990. فِي تَكَوينِِنَا الطِّبي النَّفسَاني وَالتَّحْلِيلِي النَّفْسَانِي فِي
سْتَرَاسْبُورغ، خَاصّةً بِقُرْبِ الأُسْتَاذ لوسيان إسرائيل، لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَّا مُعْجَبا بِالأمْرِ الذِي كانَ يَبْدَأ فِي السّيْرِ عَلَى مَا يُرَامٍْ : "
الطّبُّ النَّفْسَانِيُّ العِرْقِيُّ الجَدِيدُ " لِتُوبي نتان، الذِي كَانَ فَضْلَه،مَعَ ذَلِك، فِي ذَلِكَ الوَقْت هو جَلْب الانْتِبَاه حَوْلَ الأمْر الذِي بَلّغْتُ
عَنْهُ مُنْذُ قَلِيلٍ، أَيْ عَدَمُ الأخْذِ بِالحُسْبَانِ الصُّعوباتِ الحَقيقيَّةِ للأشْخَاصِ المُهَاجِرينَ وَاللاجِئينَ فِي الحُصُولِ عَلى الإسْعافاتِ وفِي
البَدْءِ فِي مُعالجَةٍ مَا سَواءٌ كانَتْ مُتَعَلّقَة بِالطِّبِّ النَّفْسَانِي أوْ بِالعِلاجِ النَّفْسِي.
وَعَلى العَكْسِ فَقَد تَأثَّرْنَا، وَلا نَدْرِي لِمَاذا، بِبَعْضِ الأشْيَاءِ. بِالسّخَافةِ المَصْبُوغَةِ بِالعُنْصُرِيَّةِ، عَلى سَبِيلِ المِثالِ في بَعْضِ
التّشْخِيصاتِ، كَتَشْخِيصِ الهِستِيرْيا أَوْ الأعْراضِ المُتَوَسّطيّةِ؛ بِالتّطوّرِ المُنْتَظَمِ، فِي مَلفّاتِ المَرْضَى الأجْنَبِيينَ، لِتِلْكَ التَّشْخِيصَاتِ
الأخِيرَة نَحْوَ تَشْخِيصَاتِ التَّشَاؤُمِيَّة ثُمَّ تَشْخِيصَات الذُّهَانِ الهَذَيَانِي أوْ تَشْخِيصَاتِ
هَذَيَانِ الضَّرَر، مُغذّيَّة لإحْصاءٍ كَانَ يَبْدُو لَنا مُشْتَبَهًا فِيهِ قَلِيلا...وَلَقَد أَدْرَكْنَا كَذَلِكَ أنَّ القَلِيلَ فَقَط مِنَ المَرْضَى المُهاجِرينَ "لا
يَتَمَسّكُونَ " بِالاسْتِشَارَاتِ المُقْتَرَحَةِ فِي عِيادَة البَلَدِيّةِ وَأنّهُ يَتِمُّ وَقْفُ العِلاجِ النَّفْسيِّ بِصِفَةٍ سَرِيعَةٍ. ثُمَّ إِنَّنَا رَأيْنَا حُدودَ "فَحْص "
الطِّبِّ النَّفْسَانِيِّ، الذِي نَقْتَصِرُ عَلَيْهِ عِنْدَمَا لا نَفْهَم لُغَةَ الآخَرِ، ـ وَالذِي أُفَضّلُ تَسْمِيَتَهُ بِالطِّب النَّفْسَانِي البَيْطَرِي، حَيْثُ أَنَّ ذَلِكَ
يُحَدّدُ المَكَانَةَ المَمْنُوحَة لِذَلِك الآخَر المَحْرُومِ مِنَ الكَلامِ ـ : فِي الذَّهَابِ وَالإيّابِ بَيْنَ المُسْتَشْفَى حَيْثُ كُنَّا "نُلاحِظُ " التَّصَرُّف
الهَادِئ وَاللّطِيفِ لِمَرِيضَة وَمنْزلِهَا حَيْثُ كَانَ زَوْجُها المُنْهَك يَحْكِي بأنَّها كَانَت قَد كَسّرَت مُنْذُ قَلِيلٍ كُلّ شَيْء مَرّةً أُخْرَى،
يَطْرَحُ زَمِيلَنا التّرْكيَّ تَشْخِيصَ هَذَيَانٍ خَيَلائِيٍّ خَاصٍّ...
بِالطّبْعِ، كُنّا مُسْبَقًا نَسْتَدْعِي إلى تَرَاجِمَة مُتَخَصّصِينَ فِي الطِّبِّ النَّفْسَانيِّ قَبْلَ إِنْشَاءِ هَذِهِ الاسْتِشَارَةِ، وَلَكِن بِطَرِيقَةٍ مُنْتَظَمَةٍ وَكَمِيّةٍ
نَاذِرَةٍ لِلْغَايَةِ. عَلى كُلِّ حَال، لَمْ يَحْدُث أَبَدًا أنْ تَمَّ الشُّرُوع فِي مُعَالَجَةٍ طِبِّيّةٍ نَفْسَانِيَّةٍ غَيْرْ ثَابِتَةٍ أَوْ مُعَالَجَةٍ نَفْسِيَّّةٍ عَلى المَدَى
الطَّويلِ، بِمُشَارَكَةِ نَفْس التُّرْجُمَان فِي تِلكَ المُدَّةِ. هَذَا مَا قَرّرْنَا بِالتَّحْدِيدِ وَضْعَهُ : سَمَحَ لنَا تَعَاوُنٌ أكثَرَ وَثِيق مَعَ جَمْعِيّةِ هِجْرَات
صِحّة ألزاس، التِي تُوظِّفُ وتُكوِّنُ وتُقدِّمُ تَرَاجِمَة فِي ستراسبورغ مُنْذُ السَّبْعِيناتِ، الاقْتِرَاحَ بِصِفَةٍ مُنْتَظَمَةٍ عَلى المَرْضَى الغَيْر
نَاطِقِينَ بِاللُّغَةِ الفِرنْسِيّةِ، أوْ قَلِيلُو النُّطْقِ بِاللُّغَةِ الفِرَنْسِيَّةِ، بِالتَّعبيرِ عَنْ نَفْسِهِمْ بِلُغَتِهِم.
ظَهَرتِ النَّتَائِجُ بِصِفَةٍ سَرِيعَةٍ : تَورُّطٌ جَدِيدٌ لِبَعْضِ مَرْضَى عَمَلِ العِلاجِ النَّفْسِي، فِي بَعْضِ الأحْيَانِ عَلى الأمَدّ الطَّوِيلِ جِدّا،
الذِي يُوقِفُ غَالِبًا الصُّعودُ الذِي يُثِيرهُ العِلاَجُ الطِّبيّ لِلدّوَرَاتِ الطبِيّة الجِرَاحِيّةِ التِي كَانَ يُحَاوِلُ هَؤُلاء مِنْ خِلالِهَا، إِلَى حَدّ الآنَ،
جَعْلَ شِِكَايَتَهُم مَسْمُوعَة وَمُعْترَفٌ بِهَا؛ اكْتِشَافُ مَجْمُوعَات نَفْسِيّة مَرَضِيّة أكْثَر مُعَقَّدَة وَدَقِيقَة مِن " الأعْرَاضِ المُتَوَسِّطِيَّة "
المَزْعُومَة وَ " التَّشَاؤُمِيّاتِ " الأُخْرى؛ انْخِفَاضُ وَغِيَابُ فِي غَالِبِ الأحْيَانِ الانْفِعالُ المُطالِب وَالعِدَائِي أحْيَانا، وَالذِي كَان يَبْدُو
وَكَأَنّهُ يُميِّزُ بَعْضُ المَرْضَى، نَظَرًا إِلَى أنَّ الاسْتِعْمَالَ المُسْتَعَاد لِلُغَتِهِم الأُمّ كانَ يُعْطِي شُعُورَ عَدَمِ الفَهْمِ، إِعانَةٌ نَفْسِيّةٌ أَصْبَحَت
أَخِيرًا مُمْكِنَة لِلْعَدِيدِ مِنَ المُطَالِبينَ لِحَقِّ اللُّجُوءِ وَاللاجِئينَ، المَسْجُونِينَ فِي التِّكْرَارِ القَاهِرِ لِلصَّدَمَاتِ المُتَحَمّلَةِ تَحْتَ العَذَابِ، السِّجْنِ
وَالنَّفْيِ( الأَمْرُ الذِي تَسَبَّبَ فِي إنْشَاءِ شَبَكَةِ شُرَكَاء اسْتَدْعَوا ـ وَلا يَزَالُوا يَسْتَدْعُونَ ـ بِاسْتِمْرَارٍ إِلَى خَدَمَاتِنَا عِنْدَمَا يُلاحِظُونَ آلامًا
نَفْسِيَّةً كَهَذِهِ : جَمْعِيّات وَخَدَمَات اجْتِمَاعِيَّة تَهْتَمُّ بِمُسَاعَدَةِ المُهَاجِرِينَ وَالمُطَالِبينَ بِحَقِّ اللّجُوءِ).
اكْتَشَفْنَا كَذَلِكَ الضَّرُورَةَ، بَلْ وَكَمْ مُثِيرَة !، لِمُرَاجِعَةِ عِيَادَتِنَا، وَوَصْفِنا للأمْراضِ وَبِوَجْهِ الإجْمَالِ اسْتِدْلالِنَا النّفْسِي المَرْضِي،
لإدْخَال فيها العَنَاصِر الجَدِيدَة التِي اكْتَشَفْنَاهَا مَعَ هَذِهِ المُمَارَسَةِ :
ـ النَّتَائِجُ المُرْتبِطةُ بالتّرْجَمةِ، بِالانْتِقَالِ مِنْ لُغَةٍ إلى لُغَةٍ أخْرَى أَو بِالازْدِوَاجِ اللُّغَوِي؛
ـ العَوَاقِبُ النَّفْسِيّةُ للانْتِقَالِ نَفْسَهُ، لِلْهِجرَةِ أَوْ لِلنَّفْيِ، فِي عَلاقَاتِهِم المُعَقَّدَةِ بالرّغْبَةِ بِالنّفْيِ، وَالمَخْفِيّةِ وَالمَكْبُوتَةِ وَحَتّى المُخْجِلَةِ فِي
غَالِبِ الأحْيَانِ؛
ـ الاضْطِرَابَات النَّسّبِيَّة وَالعَائِليَّة التِي تَحْدُثُ فَجْأَةً عِنْدَ النَّفْيِ؛
ـ الإفْنَاءُ الذَّاتيّ الذِي تُسبِّبُه الصَّدَمَاتُ وَالانْتِظَار المُسْتَمِر لِمَكَانَةٍ لِكلِّ هَؤُلاءِ المُطَالِبينَ المُسْتَبْعَدِين فِي الحيَاةِ لِمُدّةِ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلاثِ
سَنَوَات أَوْ أَكْثَر، بِدُونِ حَقّ لِلْعَمَلِ وَبِدُونِ انْتِمَاءٍ شَرْعِيّ، وَمَحْرُومِين عَلى الإطْلاقِ، مِنْ كُلِّ إمْكَانِيَّةِ التَّصَرُّفِ بِمَصِيرِهِمْ؛
ـ الحَوَادِثُ السَّرِيرِيّةُ للإبْعَادِ الاجْتِمَاعِيِّ مِنْ خِلالِ احْتِلالِ الوَظَائِفِ الأقَلِّ مُؤَهَّلَة وَالأكْثَرِ شَاقَّة، وعَدَم إمْكَانِيَّة الحُصُولِ عَلَى
التَّكْوِينِ المِهَنِي، وَالسَّكَنِ فِي الأحْياءِ الأكْثَرِ " حَرِجَة "؛
ـ الإبْعَادُ الاجْتمَاعِيّ الحَقِيقِيّ للأشْخَاصِ المُتَخَفِّيِينَ والمَرْفُوضِينَ لِحَقِّ اللُّجُوءِ؛
ـ عِبْءُ الصَّدَمَات الجَمَاعيَّةِ، وَعِبْءُ التَّارِيخِ وَ صَمْتِهِ، عَلى الذّاتِيَّةِ؛
ـ وَفِي الأخِيرِ كُلّ المَشَاكِل العِيَادِيَّةِ وَالنَّفْسِيّةِ المَرَضِيّةِ المَطْرُوحَةِ بِفِعْلِ الأخْذِ بِالحُسْبَانِ " الثقَافَةِ "، كَلِمَةٌ جدُّ غامِضَةٌ فِي حِينِ
أَنَّ الأمْرَ يَتَعَلّقُ بِتَمْيِيزِ الإثْبَاتَاتِ الشّخْصِيّةِ الخَيَالِيَّةِ، وَالشُّعُورُ بِالانْتِمَاءِ إلى ثَقَافَةٍ غالِبًا مِنْ أَصْلٍ مِثَالِي، وَكَذَلِكَ الاضْطِرَابَاتُ
التِي يُحْدِثُهَا انْقِطَاعُ رَوَابِطِ الانْضِمَامِ الرَّمْزِيِّ إلى الجَمَاعَةِ، إلَى الدَّلالاتِ والمَرَاجِعِ التِي كَانَتْ تُعَيّنُ الشَّخْصَ فِي مَجْمُوعَتِهِ
الاجْتِمَاعِيَّةِ القَدِيمَةِ.
أَسْئِلَةٌ كَثِيرَةٌ مَلْغُومَةٌ، وَانْزِلاقِيّة، فَهِي فِي الحَقِيقَةِ تَسْتَدْعِي بِالطَّبْعِ إلَى أَجْوِبَةٍ بَسِيطَةٍ وَسَاذَجَة، كالتِي تُقَدّمُهَا الحَرَكَةُ الثَّقَافِيَةُ
العَادِيَةُ، بِنَسَبِ مَجْمُوعةِ صُعُوبَاتِ المُهَاجِرينَ وَبِطَرِيقَةٍ مِيكَانِيكِيَّةٍ إِلى وُجُودِ اخْتِلافٍ ثَقَافِيٍّ لا يُمْكِنُ التَّغَلُّبَ عَلَيْهِ وَالذِي يُعْتَبَرُ
مُرسَّخاً كَالبَرْنَامَجِ الوِرَاثِيِّ لِلْفَرْدِ. تُغَطِّي المُنَاقَشَةُ حَوْلَ اخْتِلافِ الثَّقَافَةِ أفْضَلَ الأغْرَاضِ وَكَذلكَ أَسْوَأَهَا. مِنَ المُطالَبَةِ التَّافِهَةِ "
لِلْحَقّ فِي التّمْييزِ "، إِلَى رَادِيكَالِيّةِ هَذِهِ الاخْتِلافَاتِ فِي النّظَرِيّاتِ الجَدِيدَةِ لأحْزَابِ طَرفِ اليَمِينِ التِّي اسْتَبْدَلَتْ، مُنْذُ الآنَ،
العُنْصُرِيّةِ البيُولُوجِيّةِ، التِي هِي فِي الحَقِيقَةِ لَيْسَتْ " صَحِيحَةً سِيَاسِيا، " بِنَظَرِيّةِ التَّمْيِيزِ "، مَاذَا يَبْقَى مِنْ مَفْهُومِ الاخْتِلافِ
الثَّقَافِيِّ المُسْتَعْمَلِ بِتِلْكَ الطَّرِيقَةِ؟ إذَا لا يُمْكِنُ التَّغَلُُّّبُ إلى هَذَا الحَدّ عَلى الاخْتِلافَاتِ الثَّقافِية وَالتِي هِيَ مُثبَّتَة لِلْغَايَةِ فِي نَفْسِيَّةِ
وَشَخْصِيّةِ الأشْخَاصِ، فَلَيْسَ هُنَاكَ أسْهَل لِلرّجُلِ السّياسِيِّ الغَوغائيّ مِن أَن يُقَرّرَ أنَّ الأجْنَبِيينَ " غَيْرُ
قَابِلِينَ لِلتَّمثُّل " وَلِلطَّبِيبِ النَّفْسَانِي العِرْقِّي ـ
تَرْجَمَةٌ عَصْرِيَّةٌ جِدّا ـ مِنْ أَنْ يُوصِيَ " بِعَوْدَةِ عِلْمِ المُدَاوَاةِ إلى البِلادِ " أَوْ إِنْشَاءِ " أحياء مُحترِمَة للاخْتِلافَاتِ "؟
نَحْنُ نَرَى ذَلِكَ، كُلُّ المُجَازَفَةِ هِي هُنَا، فِي هَذَا الجُهْدِ الفِكْرِيِّ ـ وَالعَمَلِيِّ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْنَا الأطِبَّاء السّرِيرِيُّونَ، الخُبَرَاء بِالمُدَاوَاةِ،
وَالعُمّال الاجْتِماعِيُّون ـ الذِي يَكْمُنُ في مَعْرِفَةِ نَوْعِيّةِ تَجْرِبَة ما ـ تَجْرُبَةُ الإبْعَادِ ـ وَوَضْعِيَّة ما ـ وَضْعِيَّةُ الأجْنَبِيّ ـ ، نَوْعِيَّةُ
المَرَاجِعِ التِي تُشَكّلُ العَالَمُ الرّمْزِيُّ لِهَؤُلاءِ الأشْخَاصِ، وَفِي نَفْسِ الوَقْتِ رَفْض أمْر جَعْلِ هُوّيةِ الذينَ يَعِيشُونَ تِلكَ التَّجْرُبَة تَقْتَصِرُ
عَلى أَشْكَالِ الثَّقَافَةِ التِي ـ بِالضَّبْطِ ـ تَخَلّوْ عَنْهَا، وَنَسَبِ صُعُوبَاتِهِم إلَى الطَّلاقِ المَزْعُومِ بَيْنَ الثَّقَافَاتِ، وَكَذَلِكَ إِلَى " نِزَاعِ
الحَضَارَةِ " الذِي نَشْهَدُهُ اليَوْمَ فِي وَسَائِلِ الإعْلامِ المُؤْسِفَةِ.
العَرَضُ وَمَعْنَاهُ الرَّمْزِيِّ ـ دَوْرُ الطِّبّ النَّفْسَانِيِّ العَامِ
وَلَكِن ،بِدُونِ شَكٍّ، سَتَكُونُ لَنَا الفُرْصَةُ، خِلالَ هَذَا اليَوم، لِلرّجُوعِ مَعَ ضُيُوفِنَا إِلَى تِلْكَ النُّقَطِ الرَّئِيسِيَّةِ. أَوَدُّ فِي الحِينِ مُوَاصَلَةَ
تَفْكِيرِي فِيمَا يَتَعَلّقُ بِالمَعَانِي التِّي أَدْخَلَهَا إِنْشَاءُ الاسْتَشَارةِ المُخْتَلِفَةِ الثَّقَافَاتِ.
لَمْ يَكُن المَرْضَى المَعنيُّونَ بِهَذِهِ الاسْتِشَارَة إذًا، كَمَا اسْتَطَعْنَا الحُصُولَ علَى فِكْرَةٍ فِي عِيَادَةِ البَلَدِيَّةِ(فِي الاسْتِشَارَاتِ الخَارِجِيَّةِ)
لِلطّبِّ النَّفْسَانِي، مِنَ الذِينَ كَانُوا قَادِرِينَ عَلَى إِجْرَاءِ الاسْتِشَارَةِ فِي المَدِينَةِ بِسُهُولَةٍ. بِسَبَبِ العَائِقِ اللُّغَوِي، كَمَا قِيلَ عَنْهُ سَابِقًا، بَلْ
وأَيْضًا بِسَبَبِ عَدَمِ وُجُودٍ كليٍّ لِلألْفَةِ مَعَ الطِّبِّ النَّفْسَانِيِّ وَأكْثَر مِنْ ذَلِكَ مَعَ العِلاجِ النَّفْسِيِّ. يُعْتَبَرُ جُزْءٌ كَبِير مِنْهُمْ مِنَ المُهَاجِرينَ
وَالمُسَمّونَ " بِالإقْتِصَادِيُّون " ـ لاسْتِعَادَةِ فِئَةٍ اجْتِمَاعِيَّةٍ عَمَلِيّةٍ وَلَكِن غَيْر كَافِيةٍ لِلْغَايَةِ مِن النَّاحِيَةِ النَّفْسِيَّةِ ـ، مُتَأتُّونَ مِنْ مَنَاطِقَ
رِيفِيَّةٍ وَفِي غَالِبِ الأحْيَانِ أُمِّيِّينَ، لا يَعْرِفُونَ لا قِرَاءَة وَلا كِتابَة لُغَتِهِم الأمْ. لَمْ تَكُنْ تَأْتِي لأحَدٍ، إلاّ بِاسْتِثْنَاء، فِكْرَة الذَّهَابِ
لاسْتِشَارَةِ طَبِيبٍ نَفْسَانِيٍّ أوْ أن يُخَيَّلَ لأحَدٍ إمْكَانِيَّة الشَِّفَاءِ بِواسِطَةِ الكَلامِ. يُطابِقُ الطِّبُّ الغَرْبِيُّ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِم مَعَ الفِعّليَّةِ التِّقَنِيَّة
والطِّبِّيَّة، وَدُفْعَةً، تَسْلُكُ أَعْرَاضُهُمْ طُرُق هَذَا الانْتِظَارِ الذِي يَفْتَرِضُهُ لِلطّبِيبِ : فَهُم يَأْتْونَ لِلْكَلامِ، عَلَى الأكْثَر، عَنْ جَسَدِهِم لَهُ،
عِنْدَمَا لا يُعرِضُونَهُ لِمِشْرَطهِ. وَيحْمِلُ البَعْضُ الآخَر مِنَ الأجْنَبِيينَ أفْكَارًا سِلْبِيَّة عَنِ الطِّبِّ النَّفْسَانِيِّ إِلَى دَرَجَةِ أنَّهُ لا تُعْتَبَر
الاسْتِشَارَة مُمْكِنَة فِي المَرّةِ الأولَى، وَهَذَا مَا يَحْدُثُ عِنْدَ بَعْضِ اللاجِئين لِبَلدِ الشّرْقِ والذينَ عَرَفُوا مَحَاسِن الطِّبِّ النَّفْسَانِي فِي
العَهْد السُّوفياتي.
هُنَاكَ مِثَالَيْنِ، مِنْ بَيْنِ العَدِيدِ مِنَ الأمْثِلَةِ، يَشْرَحَانِ لِمَاذَا يُعْتَبَرُ ضَرورِيًّا عَرْض إِمْكَانِيَّة الحُصُولِ عَلى إسْعَافَاتِ الصِّحَّةِ العَقْلِيَّةِ
لِهَذِهِ الشُّعُوبِ بِوُضُوحِ وَعَلَنًا، إنْ نُرِد حَقًّا تَشْجِيعها. هذَا مَا فَعَلْنَاهُ مُنْذُ البَدْءِ، مُحْدِثينَ هَكَذَا لِشَيْءٍ مِنَ الحَذَرِ وَاللّوْمِ التَّالِي :
بِالإشَارَةِ هَكَذَا إلَى الشُّعُوبِ ذَاتِ أصْلٍ أَجْنَبِي، فَهَلْ سوف لا تَزِيدُونَ مِنْ جَعْلِ حَالَة التَّمْييزِ، الذِي هُم ضَحِيّتَهُ، أسْوَء مَرّةً أُخْرَى؟
تَرْكَ الاعْتِقادَ بِأنَّ صُعُوبَاتِهِم مُتَعلِّقة بِثَقافَتِهم المُخْتلفَةُ، فِي حِينِ أنَّنَا نَعْلَمُ جَيِّدا أنَّهُم بَشرٌ كَأنتم وَأنَا، الخ. لَقَد قَبِلْنَا بِمُجَازَفةِ
الظُّهُورِ كَأطِبَّاءٍ نَفْسَانِيينَ عِرْقِيينَ بِالمَعْنَى السَّيئ لِلْكَلِمَة، بِالمُرَاهَنَةِ عَلَى أَنَّ المُمَارَسةَ التِي نُشَجِّعُهَا قَدْ تَسْمَحُ فِي النِّهايَةِ بِإِثْبَاتِ
أَنَّ أرْباحَ مُؤَسَّسَةٍ كَهَذِهِ تَفُوقُ بِكَثِير المُجَازَفَاتِ التِي كَانَتْ تِلكَ التَّرَدُّدَات تُعَبِّرُ عَنْهَا.
أَلَيْسَ الأَمْرُ مُتَنَاقِضًا، وَحَتَّى مُنَافِقًا قَلِيلا، بِحُجَّةِ الدِّفَاعِ عَنْ دَمْجِ الأجْنَبِيينَ، وَالنُّصْحِ بِمُسَاوَاةٍ حَاسِمَةٍ فِي العِلاجِ مَعَ المَرْضَى
الفِرنْسِيينَ، فِي حِينِ أَنَّ هَذِهِ المُسَاوَاة فِي العِلاجِ تَمْنَعُهُم مِنْ إِمْكَانِيَّةِ التَّوَصُّلِ إِلَى النِّظَامِ العَامِ لِلإسْعَافَاتِ؟
إلاّ أَنَّ مَعْنَى هَذَا العَرْض العَام يَذْهَبُ أبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ. فَهُوَ يَسْتَجيبُ لأسْبَابٍ أخْرَى مُتَعَلِّقَة، أَبْعَدَ مِنَ العَوَائِقِ المَذْكُورَةِ آنِفًا، بالذِي
نَسْتَطِيعُ تَسْمِيَتَهُ ـ لاسْتِعَادَةِ العِبَارَةِ السَّعِيدَةِ لألِِيسْ شَرْقي ـ بِمَوْقِفِ المَنْعِ الذَّاتِي لِلْعَدِيدِ مِنْ هَؤُلاءِ الأشْخَاصِ. مَاذَا يَعْنِي ذَلِكَ؟
يَتَميَّزُ بَعْضُ الأشْخَاصِ، خَاصّة المُهَاجِرينَ، بِشَكْلٍ مِنْ فُقْدَانٍ ظَاهِرٍ لِلرَّغْبةِ : فُقِدَ عِنْدَهُم الطَّلَبُ، نَقُصَ الكَلامُ و اقْتَصَرَ عَلى
مُسْتَوَى الحَاجَة، وَالجَسْمِ، وَحَتَّى عَلَى البَقَاءِ عَلَى قَيْدِ الحَيَاةِ، فَالعَرَضُ، بِحَصْرِ المَعْنى، غَيْرُ مَوْجُودٌ. الأمْرُ الذِي لا يَتَنَاسَقُ مَعَ
الوَصْفَةِ اللاكانيَّة لِلافَنَائيّة الرَّغْبَةِ، وَالتِي أصْبَحَتْ عَقِيدَةٌ فِي بَعْضِ الأوْسَاطِ التَّحْلِيليَّةِ.إلاَّ أنَّهُ يَنْبَغِي عَلَيْنَا التَّصْميمَ عَلى اسْتِخْرَاجِ
نَتِيجَةٍ مُسْتَقيمَةٍ قَليلاً مِنْ هَذِهِ الأوْضَاعِ : تُعْتَبَرُ البِنْيَةُ الأودِيبِيَّةُ، التِي تُؤَسِّسُ الذَّاتِيةِ وَتَسْمَحُ اللَّعِبَ مَعَ الكَلامِ وَمَعَ الرّغْبَةِ،
ضَعِيفَةٌ لِلْغَايَةِ. فَهِي تَسْتَلْزِمُ " شُرُوطُ الاحْتِمَالاتِ " وَالتِي يُؤدِّي غِيَابَهَا إِلَى نَوْعٍ مِنْ " عَدَمِ اسْتِقْرَارٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ ". يُعْتَبَرُ
كَشْفُ وَتَحْلِيلُ " شُرُوطُ الاحْتِمَالاتِ " تِلْك، تَحَدٍّ مُعَاصِرٍ لِلتَّحْلِيلِ النَّفْسِي وَالطِّبّ النَّفْسَانِي ( الذِي لا يَزَالُ يُؤمِنُ، عَلى أَقلِّ
تَقْدِيرٍ، بِالمَرَضِ النَّفْسَاني " الدِّينامي " وَلا يَكْتَفِي بِالتَّرْتِيبَاتِ التَّافِهَةِ للإسْتِرادِ الشَّمَالي الأمْرِيكِي). بِالإضَافَةِ إلَى ذَلِكَ، وَفِي
مَيْدانٍ آخَرٍ كُلِّيّا، وَلَكِن رَاهِن لِلْغَايَةِ، مَيْدَان العُنْفِ الجَمَاعِي وَالتَّقْتِيلاتِ، مَنِ الذِي قَدْ يَسْتَطِيعُ إِنْكَارَ أنَّ مَجْمُوعَاتٍ كَامِلَةٍ تَتَخَلّى
عَنْ ذَاتِيّتِها لِلخُضُوعِ إلَى كَلِمَاتِ المُرُورِ لِلْمُسْتَبِدِّ الأوَّلِ الذِي يَأتِي؟
يَسْتَلْزِمُ كُلٌّ مِنَ الكَلِمَةِ وَالرَّغْبَةِ، وَالأودِيب بِالتَّضَامُنِ، إِطَارًا، قَاعِدَةً وَمَرْجِعًا ـ كَمَا نُرِيد ـ التِي سَتَسْتَطِيعُ "المُعَانَاةُ " بِفَضْلِهَا،
أنْ تُقالَ رَمْزِيًّا مِنْ خِلالِ ظَوَاهِرَ الصِّراعِ النَّفْسَانِي الدَاخِلي وَالعَرَض(بِمَعْنى التَّحْلِيلِ النَّفْسَانِي). تُعْتَبَرُ كُلّ أَنْوَاعِ "عَدَمِ
الاسْتِقْرَارِ " قَادِرَة عَلى إيذَاءِ هَذا " الإطَارِ " : عَدَم اسْتِقْرار اقتِصادِي، اجْتِمَاعي، سِيَاسِي، وَثقَافي...أيْ كلّ الأشيَاءِ التِي
سَوْفَ تَفْصِلُ وَتَسْحَبُ الشَّخْصَ مِنْ مَهَامهِ، بِفَصْلِ هَكَذَا، لاسْتِعَادَةِ
ألْفَاظ بْيَار لُوجُونْدْر5، " مَوْضُوع اللاّشعور " وَ " المَوْضُوع السيِّاسي" وَالذِي يُعْتَبَر تَدَاخُلَهُ ضَروريًّا لِنِظَامِ الحَيَاةِ الإنْسَانِيَّةِ،
وَلِتَعْيِينِ المَرْءِ كَذَاتٍ، مِنْ طَرَفِ " المُؤَسَّسَاتِ " وَدَاخِلَهَا.
أَيْ بِتَعْبِيرٍ آخَر، يَجِدُ الشَّخْصُ المُنْسَحِبُ نَفْسَه،ُ هَكَذَا، مَحْرُومًا مِن الآخَر ـ الآخَر الكَبِير لِلاكَان ـ أَيْ أنَّهُ ليْسَ أمَامَ آخَرٍ غائِبٍ،
ضَعِيفٍ، مُخَيَّبٍ ومُمَزَّقٍ...إلخ، وَلكِنْ مَهْجور كُلِّيًّا مِنْ طَرَفِ الآخَرِ بِالمَعْنَى الدّقِيقِ لِلْكَلِمَةِ حَيْثُ لا شَيْء يَأْتي لِيَشْرَحَ لَهُ بِاسْمِ
مَاذَا أوْ لِمَنْ لا يَزَالُ وُجُودُهُ يَعْنِي شَيْئًا. عِنْدَمَا نَقُولُ بِأنَّ الرَّغبَةَ لا تُدَعَّم إلاَّ بِرَغْبَةِ الآخَرِ، هَذَا يَعْنِي أيْضًا أنَّ بِدُونِ هَذَا الاقْتِرَاح
الأصْلي لِلْوُجُودِ، وَبِدُونِ هَذَا الطّلبِ الأساسي الأوّل المُتوجِّهِ للشَّخْصِ وَالذِي يَتَعَرّفُ عَلَيْهِ فِي رَغْبَةٍ مُحْتَمَلَةٍ، يَنْهَارُ نِظَامُ الكَلامِ.
لا أحَد يَسْتَطيع، فِي عَصْر الفَرْدَانِيَّةِ المُنْتَصِرَةِ، أنْ يَتَحَمَّلَ لِوَحْدِهِ وَفي نَفْسِ الوَقتِ، رَغْبَتَهُ وَرَغْبَةَ الآخَرِ الذِي يَتَحَكَّمُ فِيهِ. فَعِنْدَمَا
يَزُولُ ذاكَ الآخَر وَيَغِيبُ أوْ أنْ يَفْقِدَ نُفُوذَهُ(في حَالَةِ السُّلُطَاتِ الدِّيكْتاتُورِيَّةِ وَالرُّعْبِ عَلى سَبِيلِ المِثالِ)، حِينَئِذٍ نَشْهَدُ تِلْكَ
الانْهِيَارَاتِ السّوْدَاوِيّةِ التي تُوَقِّعُ بدِقَّة، المُرُورَ مِنْ وَضْعِيّةِ الذَّاتِ إلَى وَضْعِيّةِ المَوْضُوعِ، وَدَائِمًا بِجَانِبِ الرُّذَالَةِ. فَنَحْنُ نُلاحِظُ
تِلكَ الانْهِياراتِ بِاسْتِمرَار عِنْدَ المُهَاجِرينَ، مَهْمَا كَانَ الشَّكْلُ العَرَضيّ الذِي تَتّخِذُهُ.
فَفي هَذا المُسْتَوى بِالتَّحْديدِ، تَتَدَخّلُ المُؤَسَّسَةُ بِالمَعْنَى الذِي يَتَحَدّثُ فِيهِ بيار لوجوندر، وَيقُومُ اسْتِرْجَاعُ المُسْتَوَيَانِ لِلْقَرَابَةِ
وَالضَّرُورِيَّانِ لِقُدُومِ الشَّخْصِ : مِنْ جِهَةٍ قُرَابَةُ النَّصِ والصُّوَر المُنْشِئَةِ للْمُجْتَمَعِ، وَالتَّخيُّلاتِ السِّياسيَّة والاجتِمَاعِيَّةِ التِي تُعبِّرُ
عَنْهُ، وَمِنْ جِهَةٍ أخْرَى القُرَابةُ الأوديبيَّة الحَاليَّة في مُخْتَلفِ التَّغيُّراتِ العائليَّةِ.
رُبَّما نُدرِكُ إذًا أحْسَن، مَعْنَى عَرضٍ تُجاهَ الأفرادِ، وَدَوْر الطِّب النَّفْسانِي العَام في هَذا السِّياقِ. إنّهُ لأمْرٌ أَسَاسِيُّ، بِهَذا المَعْنى أنَّ
الأشْخَاصَ المَعْنِيُّونَ بِالأمْرِ ليْسَ لَهُم إمْكانيَّات اللُّجُوء إلى الإسْعافَاتِ العِلاجيَّةِ النَّفسيَّةِ في النِّظامِ الخَاصِّ والحُرّ. بِالإضافَةِ إلى
ذَلِكَ، يُمثِّل الطِّبُّ النَّفْسانِيُّ العَام " المُؤسَّسة " بِمَعْنَاها القَويِّ، فَهُوَ قَادِرٌ عَلى إحْدَاثِ، مِنْ خِلالِ البَلاغِ الذِي يُوَجِّهُهُ إِلَى تِلْكَ
الشُّعوبِ، الاعْتِرَاف ﺒِ وَإصْلاحِ الرَّوابِطِ الرَّمزيَّةِ التي تُعْتَبَرُ بِالتَّحديدِ، غائِبَة عَنْهَا. كَذلِكَ عَلَيْهِ قُبُولُ وتحمُّلُ هذَا الدّور وَلا
يَتَحَصَّن وَرَاءَ تَصرُّف مُنَافِق لِمَوْضوعِيّة طبِّيَّةٍ أو للصّفائية " الطبِّية النَّفْسانيّةِ " التِي تُخَصِّصُ الإسْعَافَات للأمْرَاضِ النَّفْسَانِيَّةِ
الشَّدِيدَةِ وَالمُتّعّرَّفِ عَلَيْهَا كَمَا يَنْبَغِي( مِن النَّاحِيةِ العَمَلِيَّةِ، الذُّهَان الشَّديد، الحَاد أو المُسْتَمرِّ). فَيَنْبَغٍي عَلَيْهِ الاخْتِيَارَ بَيْنَ هَدَفٍ
يَقْتَصِر عَلَى مَحْوِ الأعْرَاضِ الطبِّية النَّفْسَانِيَّةِ وَهَدَفِ أكْثَر طَمُوح لِلدِّفَاعِ عَنِ وإصْلاحِ
ذَاتِيَّةِ " المُسْتَعْمِلِينَ ".
تُشِيرُ تَجْرُبَةُ ستراسْبورغ المُوَجّهَةِ مُنْذُ 11 سَنَة إِلَى أنَّ وَضْعا كَهَذَا يُعْتَبَر مُمْكِنًا. لَقَدْ تَمَّ عَرضٌ وَاضِحٌ، حَلّ مَحَلَّهُ الشُّرَكَاء
المَعْنِيُّونَ بِالأمْرِ. لا يَهُمّ إِن نُلِحّ فِي إمْكانِيَّةِ الحُصُولِ عَلى الإسْعَافَاتِ أو فِي عَرْضِ إمْكانِية الكَلامِ والاسْتِمَاعِ، فَمَعْنَى البَلاغُ هُوَ
نَفْسهُ : نَعْنِي بِهَذا العَرْضِ العَامِ، الاعْتِرَافِ بالانْتِمَاءِ المُشْتَرَكِ للشُّعُوبِ الأجْنَبِيَّةِ الأصْلِ إلَى مُؤَسَّساتِ (الإسْعافات فِي هَذه
الحَالَة) الجُمْهُورِيَّةِ ( وَلَيْسَ العَكْس، إبْعَادَهُم المُنَدَّدِ بِهِ).
لا يَقْتَصِر عَرْضُ الكَلامِ بِلُغَة الأم عَلى تَأْثِيرَاتٍ تِقَنِيَّةٍ مَحْضَة فَحَسْب. فَهَذَا الجُهْدُ هُوَ جُهْدُ الاعْتِرافِ بالأشْخَاصِ حَيْثُ تَكُونُ
هُوِّيَّتهُم فِي نَفْسِ الوَقْتِ الأقْوى وَالأكْثَر مُعَامَلَة بِقَسْوَة. فَالاعْتِرَافُ، كَان يَقُولُ لاكان، يَجبُ دَائِمًا فَهْمَهُ بِمَعْنَى الاتِّجَاهِ نَحْوَ
الاعْتِرَافِ ﺒِ . فَهَذِهِ الحَرَكَةُ هِيَ بِالفِعْلِ، فِي رَأْي، مُتَوَرِّطَةٌ بِنِظَامٍ كَهَذَا، وَأبْعَدَ مِنَ اللُّغَةِ كَأدَاةِ اتِّصَال، فَهُوَ مَجْمُوعُ الرَّوَابِطِ
الرَّمزيَّةِ لِشَخْصٍ مَا، ـ يَتَكَلَّمُ لوجوندر عَنِ " الحِيلاتِ " ـ مِنْ خِلالِ مَعَانِي ثَقَافَتِهِ أَو مُثُلِه العُليَا، المُعْتَرَفِ بِها هَكَذَا بِوُضُوحٍ،
كَمُكَوِّنَةٍ لِذَاتِهِ. الأمْرُ الذِي يَجْعَلُ الشُّعُوبَ نَفْسهَا تَتَعَرَّف عَلَى الاسْتِشَارَة لِمَا تَعْنِيهِ مِنْ نَاحِيَةِ جُهْدِ الاعْتِرَافِ، وَالتِي نَأْتِي إليْهَا
للاسْتِشَارَةِ لأسْبَابٍ أخْرَى تَمَامًا، فَقَطْ لأنّنَا نَسْتَطِيعُ الكَلامَ عِنْدَهَا بِاللُّغَة الأُم. يَحْدُثُ هَذَا التَّأْثِيرُ للنَّاطِقِينَ باللُّغَةِ الفِرَنْسِيَّةِ كَذَلِكَ،
وَتَسْتَغْنِي عِدَّة مُعَالَجَاتٍ نَفْسيَّةٍ عَنِ التَّرَاجِمَةِ !
هَدَفُ التََّحْلِيلُ النَّفْسَانِي
غَيْرَ أنّهُ كَيْفَ، سَتَقُولُونَ لِي، يُزْعَمُ دَائِمًا، فِي هذَا الإطارِ القَلِيلِ الصِّحَّةِ، الاسْتِنَاد إلَى التَّحْلِيل النَّفْسَانِيِّ؟ صَحِيحٌ أنّهُ ناذِرًا مَا يَكونُ
لِمرْضَانا الجَانِبيَّة الخَاصّة لِلمُرَشَّحِ للتَّحْلِيلِ؟ صَحِيحٌ أنَّ الكَلامَ عَنِ العِلاجِ النَّفْسي التَّحْلِيلي يَبْدُو سَخِيفًا عِنْدَمَا لا تَفْهَمونَ شَيْئًا فِيمَا
يَخُصّ حَديث المَرِيضِ الذِي يُعادُ إليْكُمْ مِنْ طَرَفِ شَخصٍ ثَالِث. صَحِيحٌ أَنَّ في هذه المُمَارَسةُ، يَدْفَعُ بِنَا الأمْرُ إِلَى الانْشِغَالِ
وَكذلِكَ التَّوَرُّط فِي هَذِهِ المَشَاكِلِ الاجْتِمَاعِيَّةِ والاقْتِصَادِيَّة وَالإدَارِية وَالتي ليْس لهَا مِنَ النَّاحِيَة النَّظَريَّةِ سِوَى مَكَانٌ صَغِيرٌ جدّا
خِلالَ " مُعَالَجَةٍـ نَمُوذجيَّة ". ولَكِن مَنْ لَمْ يُعَرِّف أبَدًا هَذِه الجَانِبيَّة الخَاصَّة لِلْمُرَشَّحِ وَالمُعَالَجَةِ النَّموذَجيَّة ـ تِلْك ؟ أَلَمْ يُصِرّ
لاكان بِنَفْسِهِ عَلى " اخْتِلافَاتِ المُعَالجَة النَّموذَجيَّة ِ " ؟
هَلْ يَنْبَغِي علَيْنَا أَنْ نَقْلَقَ بِشَأنِ هَذِهِ المُمَارَسَةِ الخَاصَّةِ التِي كَانَت تُواجِهُنَا بِضَرُورَةِ التَعَدُّدِيَّة التَأْدِيبِيَّةِ وَالتِي تَوَجَّبَ عَليْنَا سَريعًا
التَّخَلِي عَنْهَا لِصَالِحِ وَضْعٍ تَحْلِيلِي نَفْسِانيٍّ " صَحِيح " ؟ أَوْ بِالأحْرَى السُّرورَ بِهَا ؟ نَحْنُ فِعْلا غَائِصِينَ مَعَ هَؤُلاءِ المَرْضَى فِي
مَشَاكِل اجْتِماعِيَّة وَاقْتصَادِيَّة وَإدَارِيَّة مِنْ كُلِّ الأنْواعِ. رَفْضُ الاسْتِمَاعِ إليْهِم وَأَخْذهم بِعَيْنِ الاعْتِبَار، بَوْحُ
بِتِلْكَ المَشَاكِلِ لاخْتِصَاصِيٍّ فِي عَدَمِ الاسْتِقْرَارِ الاجْتِمَاعيِّ، بِالحِفَاظِ وَبِصِفَةٍ صَامِدةٍ على المُسْتَوَيَاتِ، لا نَتِيجَةَ لَهُ سِوَى تَهْدِيمِ
مِنَ الأسَاسِ، إمْكانِيَّاتِ النِّزَاعِ الانْتِقَالِي، الذِي يَبْقَى الدَّافِعَ الوَحيد لإعَادَةِ ذاتِيةِ مُمْكِنَةً. أيْ أنَّ التَّنَبُّهَ لِعَوَامِلِ عَدَمِ الاسْتِقْرَارِ لَيْسَ
عَائِقا لِهَدَفِ التَّحْليلِ النَّفْسِاني، وَلكِنَّهُ عَامِلٌ ضَرُورِيٌّ لِهذَا الأخِيرِ. لَيْسَ هُنَاكَ أيُّ تَنَاقُض إنْ يَبْقَى الهَدَفُ وَاضِحا : هَدَفُ تَوَصُّلِ
الشَّخْصِ إلَى بُعدِ رَغْبَتِهِ، وَإْن تَكُون وَضْعيَّةُ الخَبِيرِ بِالمُداوَاةِ وَاضِحة كذلكَ : تَحَمُّل هَدَف المُحَلِّل، حَتَّى فِي تَلْكَ الأوْضَاعِ
اللانَمُوذَجِيَّةِ الغَيْرِ مُرِيحَةٍ. بِهذِهِ الصِّفَةِ، وَكَمَا ذُكِرَ أَعْلاهُ، يَنْبَغِي عَلَى المُحلِّلِ النَّفْسَانِي أَنْ يَهْتمَّ بِمَجْموعِ شُرُوطِ إمْكانِيَّةِ الكَلامِ
وَالرَّغْبَةِ، لا يَسْتَطِيعُ تَفَادِيهَا، إلاَّ بِتَقْرِيرٍ عَلى سَبِيلِ المِثَالِ، أمَامَ وَضْعِيَّةٍ مَا مُعَقَّدَة اجتماعيًّا، التِي لا تَتَعَلَّقُ بِعِلاجٍ مَا، وَلَكِن "
بِالاجْتِماعِ "، أوْ أسْوَءَ مِنْ ذَلِكَ أَيْ التِي لا تستأهل جُهْد الاهْتِمامِ بِهَا، نَفْسَ الشَّيْءِ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الإطَارِ الذِي قَدْ يَسْمحُ
يَوْمًا مَا بِإمْكَانِيَّةِ حُدوثِ عمَلِ الكَلامِ. فَالنَقُل أنَّهُ فِي هَذا المَدى، ﻠِ " رُبَّما يَوْمًا مَا "، يَسْتطِيعُ الهَدَفُ التَّحْلِيلِي أنْ يُوضَعَ
ويَقُولُهُ " رَغْبَةُ المُحَلِّل "، وَإنْ يَجِبْ قُبُول، لأجَلٍ غَيْرِ مُحدَّد وَبَعْض الأحْيَانِ طَوِيل، العَمَل بِالمُقدِّمَاتِ. وَإنْ يَتِمّ إدْرَاك بَعْدَ
فَوَاتِ الأوَان أنّ الأمْرَ لَمْ يتَعلَّق، فِي حَالَةٍ مَا، بِتَحْلِيلٍ نَفْسِانيٍّ، وَلَكِن بِتَطَوّر بَسِيط للْعِلاجِ النَفْسِي فِي طَرِيقِهِ لِلتوصُّلِ إلَى الكَلامِ
بِطَريقَةٍ حُرّةٍ أكْثَر. لِمَا قَدْ يَنْبَغِي عَلَيْنَا مُقَاطَعَة المَلذّات التَّمْهِيدِيَّة بِدَافِعِ أنَّنَا نَقُومُ بِالتَّحْلِيلِ ؟
الخَاتِمَةُ : شَبَكَةُ رِيسْبِير
أَوَدُّ لِلْخِتَامِ الإلْحَاحَ عَلى الوَضْعِ الخَاص لِسْتراسْبُورغ. بِالفِعْل، بِالرَّغْمِ مِنَ السِّيَاقِ السِّيَاسِي العَامِ الغَيْرِ مُلائِم، يَصْدُف أنَّ
المَسْؤُولِينَ المَحَلِّيِين وَثَقُوا بِنَا وَدَعَّمُوا هَذِهِ المُبَادَرَة مُنْذُ أكْثَر مِن عَقْد. أوَّلا ص م إ(FAS)، مَدينَة ستراسبورغ وَمَجْلِس أُورُبا
التِي لَمْ يَكُن بِاسْتِطاعَةِ الحَلَقَة الدِّراسيَّة " الطبِّ النَّفْساني، العِلاج النَّفْسي وَالثقافة(ات) " أن تَتِمَّ بِدُونِهَا. ثُمَّ، حَديثا، سَمَحَت كلٌّ
مِن إ إ ش ص ج(DRASS) وَ ص أ ت ص(CPAM) لستراسبورغ، وَ ص م إ(FAS) مَرّة أُخْرَى، بِفَضْلِ تَمْويلِهَا،
بِوَضْعِ شَبَكَةٍ واسِعَةٍ لِهَذِهِ المُمَارَسَةِ المُخْتَلِفَةِ الثقافَاتِ، شَبَكَةُ رِيسْبِير، والتِي هَدَفُهَا مِنْ جِهَةٍ هو تَنْوِيع أَمَاكِن الاسْتِقبَالِ
وَالاسْتِمَاعِ للأشْخَاصِ الأجْنَبِيينَ الأصْل، وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى تَشْجِيع تعَاوُن حَقِيقِي بَيْنَ العامِلِين المُتَعَدّدِين( أطبّاءُ النَّفْس، عُلَماءُ
النَّفْسِ، العُمَّال الاجْتِمَاعِين، المُرَبِيُّون،وَالجَمْعِيَّات) الذِينَ لَهُم عَلاقَةٌ بِتِلْكَ الشُّعُوب. تُظْهِرُ التَّجْرُبَةُ، بِالفِعْل، أنّهُ عِنْدَما تَكُونُ
الأوْضاعُ مُعقَّدَة، يَتَعدَّد العَامِلُونَ، وَأنَّهُ فِي أغْلَبِ الأحْيَانِ، تُسْحَقُ هَذِه التَّدَخُّلات وَتَفْقِد مِنْ التَّنَاسُق.
فَالمسألةُ الأولَى لِلشَّخْصِ مُعَرَّضَةٌ جِدّا لِلذَّوَبَانِ بارتفاع تَعَدُّدِ التَّدَخُّلاتِ التِّقَنِيَّةِ تلك.
مِنْ نَاحِيةِ تَنْظِيمِ الاسْتِقْبَال النَّفْسَانِي لِهَذِهِ الشُّعُوبِ، سَمَحَ التِزَامُ العَدِيد مِنْ الزُّمَلاءِ في هَذِهِ المُمَارَسَةِ مُنْذُ الآن بِتَنَوُّعٍ كَبِيرٍ لأمَاكِن
التَّكفُّل، تَقْرِيبًا فِي كلِّ القِطَاعَاتِ الطِّبيَّة النَّفْسَانِيَّة. تَقُومُ المُسْتشْفَياتُ الجَامِعِيّةُ، كَمُؤسَّسَاتِ الصِّحَّةِ العَقْلِيَّةِ لِلْمَنْطِقَةِ وَ(مَرَاكِزِهِم
الطِّبيَّة النَّفْسِانِيَّة) CMP وَكَذَلِك( المَراكِز الطِّبِيَّة النَّفسانية التربويّة)CMPP ، وَتَتَحَمّلُ دَوْر المَصْلَحَةِ العَامَّة، بِقُبُولِ تَمْوِيلِ
التَّرْجَمَةِ، الضَّرُورِيَّةِ فِي عِدّةِ أوْضَاعٍ.
تَسْمَحُ العَلاقاتُ القَائِمةُ مَعَ عِدّةِ مَصالِح اجْتِمَاعيّة وَجَمْعِيّات، مِن جِهَة أخْرى، بِتَنَاسُقٍ أحْسَن للتَّدَاخُلاتِ.
يُؤدِّي كُلّ ذَلِك إلى وَضْعيَّةٍ تَبْدُو، إنْ نُصَدَّق بَعْض المَسْؤُولين البَارِيسِيين، للتَّنْظيمِ الوَطَني الصِّحي لِلْمُطالِبينَ بِحَقِّ اللُّجُوءِ مثَلا،
نَاذِرة وحتى فَرِيدَة فِي فَرَنْسا.
هَذا ما يَنْبَغي عَليْهِ تَشْجِيعنَا لِلْمُثابَرَةِ والاسْتِمْرارِ في كَشْفِ هذَا التَّرْكيبِ الأصْلي بَيْنَ التَّفْكِيرِ النَّفْسِي المَرَضِي بِلا تَنَازُل وَتَنْفِيذَه ـ
المُعَرَّضِ دَائِما لِلْخَطرِ ـ مِنْ نَاحِيةِ المُمَارَسَاتِ العِيَادِيَّةِ وَالاجْتِمَاعيَّةِ.
وَلَكِن فِي النِّهايَةِ، هَلْ يَنْبَغِي علَيْنا أَن نَدْهَشَ لِكَوْنِ ستراسبورغ، مَدِينَة المُلْتَقى، عِنْدَ الحُدُودِ، تَرَى تَطوُّر هَذَا الانْتِبَاه الخَاص
لِلأشْخَاصِ المُبْعَدين ؟ فَالجاذِبيَّةُ التي تُمارِسُها عَلى المَحْرومِين فِي العَالَمِ لا تُفَسِّر كُلّ شَيْء. ألَمْ تَعْرِفِ الألْزَاسَ شَدَائِدَ الاسْتِعْمَارِ
ـ هُنَا نَقُولُ " الانْضِمَام " ـ وَالهِجْرَة الجمَاعِيَّة ؟ أَلَمْ تُقَدِّر، وَحسَبَ إرَادَةِ تَنَاوُبٍ سَرِيع، كَمْ يُكلِّف عِنْدَما يَتِمُّ سَحْق ثقَافَة وَلُغَة ما ؟
أوْ عِنْدَما تُثقل الذَّاكِرَة الجَماعِيّة بِسُكُوتٍ حَادّ ؟ ألا تُطالِبُ بِانْتِمَائِهَا الثقَافِي الثُّنَائِي ؟ ألا تَعْرِفُ
أخْطَارَ الأهْواءِ الذَّاتِيَّةِ والأشْكَالِ التي تَسْتَحْوِذُ عَلى مُخيِّلةِ الأجْنَبِيِّ وَالتي لا حَصْرَ لَهَا ؟
الفَهْرس
بن سلامة ف(1994) " تخييل الأصول " . دار " أوبييه ".
أليس شرقي( 1997) مُبْعَدٌ مِنَ الدَّاخِلِ ـ مَنْعُ الإبْعَادِ، في العِيادَةِ السَّيْكولوجِية رقم ۳ " الإبعاد الداخلي "، برانتون1997،
الهرمتان، باريس.
أليس شرقي(2000) فرانز فانون. بُورْتْرِي. العَتَبَةُ.
زرماك مارسيل. () آثارُ مَنْقولي الجِيل الثانِي، هِجراتٌ ـ صِحّة رقم 80، ص 93ـ100.
زرماك مارسيل (1996) كَيْفَ لا تَضِيعُ الشَّخْصِيّةُ ؟ جي أف بي. رقم 4
دوفيل أُو. (1990) مِنْ وَضْعِيّةٍ صِدامِيّةٍ لِلأجْنَبِي. دَفاتِر نَذيرَة هاجِس رقم 1 : بين التحليل النفساني والإسلام.
دوفيل أُو و ناتاهي أُو (1998) مِنَ النَّفْسانِيَّةِ العِرْقِيَّةِ الغَيْر حَالِيَّة، مَمَسّ رقم 147، ص 23ـ30.
فبار جان (2000) الغَيْرُ مَرْغوب فِيهِمْ. الدَّمْجُ عَلى الطَّريقَةِ الفَرَنْسِيَّةِ.غراسات.
حسون ج (1993) بُعْدُ اللّغة، كُسَارَةُ لُغَةِ الأم، دَار بْوَانْ أُورْ لِينْيْ.
حسون ج (1995) عُبُورُ الأجْنَبِيينَ، دار أوسترال.
لاكان ج (1966) اخْتِلافَاتُ المُعالَجَةِ ـ النَّمُوذَجِيّةُ، فِي الكِتَابَاتِ، العَتَبَةُ.
لوجونْدْر ب (2000) أطْفالُ النّص. دِراسَةٌ حَوْلَ الوَظِيفَةِ الوالديّةِ للدُّولِ. فيارد