الصفحة الاساسية > 5. منشورات و (...) > التحليل النف
التحليل النفسي بالمغرب: عرض تاريخي و معاينة : جليل بناني
ترجمة من الفرنسية إلى العربية من طرف: فاضلة بوهوشي
الاحد 6 أيلول (سبتمبر) 2009, بقلم
التحليل النفسي بالمغرب: عرض تاريخي و معاينة : جليل بناني
ترجمة من الفرنسية إلى العربية من طرف: فاضلة بوهوشي
مداخلة في إطار الأيام الثالثة للفدرالية الأوروبية للتحليل النفسي، ستراسبورغ، 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2003 : الرهانات الجديدة للتحليل النفسي بأوروبا
مقدمة
توجد بالمغرب، منذ كانون الأول/ديسمبر2001، مؤسسة للتحليل النفسي: «جمعية التحليل النفسي المغربية». وقد تم تأسيسها استجابة لرغبة في إنشاء مؤسسة، وتلبية لطلب ملح في التكوين من طرف الممارسين في مجال الطب النفسي وعلم النفس.
عدة عوامل جعلت هذا التبليغ ممكنا، وهي عوامل ترتبط في نفس الوقت بالماضي الطبنفسي لفترة الاستعمار وما بعد الاستعمار بخصوصياته المحلية، وبالحاضر المتميز بالانفتاح وبخيار الحداثة المتعايشين مع تقاليد البلد. وتتميز الممارسة السريرية بتعددية الخطابات التي تمنح حيزا للانفتاح، وحرية على مستوى المبادلات النظرية والتطبيقية. كما ينبغي الإشارة إلى تواجد ازدواجية اللغة بل وتعدد اللغات (العربية، الفرنسية والإنجليزية) وهو ما يشكل عاملا أساسيا للانفتاح. وأخيرا، فالمغرب، ذو الأغلبية العربية المسلمة، بلد منفتح على المستوى الثقافي والجغرافي، وتخترقه بذلك ثقافات وديانات أخرى. وبذلك فمبادلاته تهم البلدان العربية الأخرى والغرب على حد سواء. إذ أن المغرب يشكل بالنسبة لهذا الأخير محاوره المميز. ومع تشبثه بتقاليده، فالمغرب مسكون في نفس الوقت بالرغبة في الحداثة.
ولأجل تبليغ التحليل النفسي، كان من الضروري «إعادة ابتكاره»، والبحث عن حدود جديدة للاشعور استنادا على ثنائية التقاليد: تقاليد البلد وتقاليد المؤسسة الطبية. فقد تطور التحليل النفسي بناء على هذه الخلفية المزدوجة، وأمكن تبليغه بعد فترة ترسيخ بطيئة له داخل الممارسة السريرية، وتقدم ديموقراطي بالبلاد.
لنا أن نتصور رهانات تبليغ كهذا. إن التحليل النفسي، بتسليمه بعالمية البنيات النفسية، يندرج حتما داخل انفتاح للخطابات. فهو يسائل الثقافة ويرافق التغيرات الاجتماعية.
ما قبل التحليل النفسي
ينبغي الاهتمام بالحقل الذي تطور داخله التحليل النفسي بالمغرب. فقد كان هذا الحقل في البداية طبنفسيا، برموزه ومدارسه وتطوره المتنامي. وقد تطور مفهوم العلاج النفسي عن طريق ممارسات متنوعة، انطلاقا من طب الأمراض النفسية والعقلية وعلم النفس.
لقد سمح اتساع حقل العلاج النفسي بتطور هام للعلاجات النفسية، ابتداء من السبعينات على الخصوص، مع القدوم التدريجي لممارسين مغاربة تم تكوينهم في الغرب، ثم مع تكوين أطباء الأمراض النفسية والعقلية وعلماء النفس بالمغرب.
رأى التحليل النفسي النور لاحقا استنادا على هذا الأساس الطبنفسي والنفسي، مع تميزه عن الممارسات السريرية الأخرى.
طب الأمراض النفسية والعقلية
تم إدخاله خلال فترة الحماية ابتداء من العشرينات ، وقد شهد إلى عشية الاستقلال، في الخمسينات (1956)، تطورا مهما من خلال بنيات استشفائية على الخصوص. إن ما يميز هذا التخصص بالمغرب، كونه شهد منذ بدايته وجود تيارات متعددة عضوانية، عقاقيرية ونفسية-، إذ مكن هذا الانفتاح من إدخال التحليل النفسي في وقت لاحق. إن غياب مدرسة منظمة للطب النفسي والعقلي، بالإضافة إلى وجود وضع سياسي مختلف عن الوضع السياسي بالجزائر، قد سمح، دون شك، باستقرار مجموعة من المحللين النفسانيين بالمغرب في الأربعينات (1948)، ومن ثم بإدخال التحليل النفسي.
تزايد الطلب على الطب النفسي والعقلي في الستينات . ولم يكن هذا الطلب يتعلق بالممارسة الاستشفائية فحسب، بل كذلك بالممارسة غير الاستشفائية للاستشارات، وللعلاجات النفسانية. وإلى جانب العلاجات الكيميائية، بدأنا نرى ظهور المقابلات بدون وصفة، وهذا ما يعبر عن التأثير المتزايد للعلاجات النفسية وللتحليل النفسي فيما بعد.
ابتداء من السبعينات ، شوهد القدوم التدريجي لممارسين مغاربة ساهموا في تطور طب نفسي وعقلي عام وخاص. وكانت الطلبات الموجهة إلى هؤلاء الممارسين تتعلق بأعراض جد متنوعة، وليس فقط بالمستعجلات الاستشفائية. لقد شهدت تلك السنوات قوة الممارسة الطبنفسية. وكان طب الأمراض النفسية والعقلية يتطور بفضل أطباء أجانب، وبعض الأطباء النفسانيين المغاربة.
خلال الثمانينات ، وبقدوم أطباء نفسانيين مغاربة جدد، لدى بعضهم تكوين في التحليل، أعيد إدخال التحليل النفسي داخل العيادات الخاصة والمستشفيات.
وأعطيت إجابة أخرى للمعاناة بشكل تدريجي، وهي الإنصات للأعراض بهدف إعطاء حل ﺁخر للصراعات النفسية غير الطريقة الكيميائية. وكانت الإجابة تتراوح ما بين الدعم البسيط، إلى اقتراح تقنيات مختصة، مثل العلاج النفسي المستوحى من التحليل النفسي، والعلاج الأسري وكذا العلاج السلوكي. ويثير هذا العرض مسألة التكوين، وهي مسألة حاسمة اليوم بالمغرب. نحن نعلم جيدا أنه لا يكفي أن يستمع المعالج لمريضه وأن ينصحه ويتعاطف معه، لكي تكون هذه الطريقة مُرضية على المستوى النظري والأخلاقي والأدبي. إذ من الضروري التموقع بشكل مخالف للدجالين والسحرة والمشعوذين أو الأولياء.
وفي الواقع، فقد كان هناك إلى جانب الأطباء النفسانيين، والأخصائيين النفسانيين والمعالجين النفسانيين والمحللين النفسانيين، توافر لمعالجين تقليديين وذلك منذ غابر الأزمان. فالعلاجات السحرية-الدينية تظل قائمة بقوة بالمغرب، ولا يمكن لأي ممارس تجاهلها، وإلا عرض نفسه للتذكير بوجود هذا الواقع من طرف مرضاه، إذ منهم من يتنقلون بين هذه الممارسات التقليدية، وتلك المرتبطة بالحداثة. فالعلاجات التقليدية تشكل حضورا وذاكرة وتراثا ثقافيا: تُدان أحيانا وتُقوَّمُ أحيانا أخرى. وقد كان دورها موضع تفكير وتفسيرات مختلفة، إلا أنها نادرا ما كانت موضع تنظيرات دقيقة.
العلاجات النفسية
مصطلح «سيكوتيرابي» بالعربية هو «العلاج النفسي»، أي «معالجة الروح». والروح باللغة العربية، أي «النفس»، تشمل عدة جوانب نفسية للكائن: توازنه الداخلي وديناميكية العلاقة مع الآخر. فعلاقة التماثل ثابتة بين الفرد والنفسية واللغة والجسد، والعوالم التي يرتبط بها. إن تسمية «النفس» هذه لا تحيل فقط إلى غنى دلالي، بل كذلك إلى تاريخ قديم: تاريخ تمثلات المعاناة الإنسانية كما كانت موجودة، وكما وصفت قبل قدوم العلم الغربي. فبالفعل، كل ثقافة لها تمثلاتها الخاصة للمرض العقلي، وهي تمثلات موجودة قبل الطب النفسي.
أدخل العلاج النفسي داخل الميدان العلمي الغربي في القرن الثامن عشر من طرف «پينيل» -وكان هذا العلاج يشكل ﺁنذاك نوعا من الرعاية الإنسانية المستقلة عن مصدر الاختلال- ثم لاحقا، من طرف «لوري» والأطباء النفسانيين للقرن التاسع عشر، الذين كانوا يغدقون على المريض بنصائح ومواعظ وتهديدات. ثم من طرف «ديبوا»، الذي أبرز مفهوم «العلاج النفسي الأخلاقي». ويجب، بالتأكيد، البحث عن مصدر العلاج النفسي في الممارسات السحرية الدينية داخل الأخويات الدينية، ولدى الأولياء بالمغرب وإفريقيا بشكل عام. إذ أن الادعاء بأن هذه الممارسات تقوم على الإقناع أو الإيحاء لأمر جد تبسيطي. إنها ممارسات تدعو المريض إلى كلمة أو طقس أو غشية، أو إلى هذا كله في نفس الوقت، ولا يشكل الشفاء إلا عنصرا من رمزية شاملة. فالأتقياء هم ممثلو مؤسسات وقورة، والأولياء قد برهنوا من خلال سلوكاتهم أن أعمالهم كانت مترفعة عن كل مسعى مربح، وأن حياتهم مكرسة للراحة الشاملة -العلاجية والدينية والاجتماعية وحتى السياسية- للأهالي. وهناك فاعلون اجتماعيون ﺁخرون دافعهم الجشع، هم سحرة حقيقيون ودجالون قادرون على الاستفادة من الأعراض، والحصول على نفوذ وأرباح طائلة على حساب المعاناة الإنسانية. ولكنهم، في بعض الأحيان، يمثلون، وبكل بساطة، طب الفقير الذي لا يملك الإمكانيات الفكرية أو المادية لفعل شيء ﺁخر.
إن الممارسين، أطباء نفسيون وأخصائيون نفسيون، المتشبثين بمفهوم «العلاج النفسي»، أي بكل علاج يعتمد على تأثيرات العلاقة بين المعالج والمريض، والذين يجمع بينهم عامل مشترك، وهو غياب أي تدخل فيزيوكيميائي، قد انكبوا، سواء داخل المؤسسات الطبية والطبنفسية أو داخل الجمعيات، على إزالة أوهام الطب التقليدي فيما تنطوي عليه من ظلامية واستغلال للبؤس البشري. وبتطوير ممارساتهم وتعميمها لدى المستعملين والأهالي، تمكن المعالجون النفسانيون من القيام بتحسيس حقيقي لتخصصهم إلى درجة تعميمه لدى كل من كانت لديهم سبل الإطلاع. وجعله ضروريا داخل بعض الأوساط. فحدثت بذلك حتما انحرافات نحو نزعة نفسانية تجاوزت حدود أخلاقيات المهنة.
وفي أعقاب مؤتمر «إسهام علم النفس المرضي المغاربي» الذي انعقد بمعهد العالم العربي في شهر نيسان /أبريل 1990، أعطيت نقطة انطلاق خلق «الجمعية المغربية للعلاج النفسي»، وكان ذلك خلال ندوة دولية عقدت بالدار البيضاء في شهر نيسان/أبريل 1992، حول موضوع «علاجات نفسية لمرضى مغاربيين».
كانت المسألة الأساسية التي نوقشت خلال هذه الندوة، هي تعريف مفهوم الخصوصية الثقافية، التي لا تنكر إطلاقا عالمية الآليات النفسية، والتي لا تؤدي بالتالي إلى إجراءات الإقصاء، كما أنها تتجنب فخاخ المركزية العرقية من خلال فتح حقل بيثقافي للفكر. وقد شهدت هذه الندوة مشاركة معالجين مغاربيين وأوروبيين معنيين بهذه القضايا. وكان قد تم الاعتراف بتفوق تأثير التحليل النفسي داخل العلاجات النفسية، كما كان هناك تأثير واسع لمفاهيمه على علم النفس المرضي المغاربي.
لقد ساهمت عدة جمعيات في تحسيس الممارسين بمفهوم «العلاج النفسي»، من بينها على الخصوص «الجمعية المغربية للعلاج النفسي»، وكذا « الجمعية المغربية للأطباء النفسانيين الممارسين بالقطاع الخاص». وقد عقدت عدة لقاءات إما في إطار هذه الجمعيات، أو في إطار مصلحة التعاون والعمل الثقافي لسفارة فرنسا والمعاهد الفرنسية. وضمت هذه اللقاءات ممارسين أتوا من آفاق مختلفة، مغاربة وفرنسيون على الخصوص فيما يتعلق بالمحاضرات. وكانت هناك ندوات ولقاءات دولية تعزز هذه المبادلات بشكل منتظم. لقد دامت مرحلة التحسيس هذه عشر سنوات (1990-2000)، قبل أن تتكفل جمعيات أخرى حديثة العهد بمسألة التكوين بالمعنى الصحيح و الذي انطلق استجابة للطلب الملح للمرضى والممارسين الحريصين على استكمال تكوينهم في علم النفس والطب النفسي.
إن مختلف العلاجات النفسية، سواء كانت مستوحاة من تحليلنفسي أو سلوكي أو أسري، تشكل في الوقت نفسه قطيعة واستمرارية بالنسبة للتقاليد. قطيعة لأنها تندرج داخل منظور عصري، ولأنها تنبني على عقلانية علمية تستند على الشخص ومحيطه الأسري والاجتماعي. واستمرارية، إذ داخل التقاليد نفسها، بإمكان الفرد أن يهرب من مجموعته، ويكشف عن هفوات نظام قديم لا يجد به مكانا. وحين يعبر الفرد في هذه الحالة عن تعلقه بنظامه، فإنه يبحث عن طريق ﺁخر لإسماع صوته، والخروج من قوقعة التقاليد التي لم تعد تملك جوابا لعلله.
تشكل العلاجات النفسية مجالا مهما داخل المشهد الثقافي المغربي. فالمعالج النفسي هو في الاستماع، داخل عيادته أو داخل مؤسسته، للقلق والمخاوف، وتقهقر الهوية، والطموحات الفردية والجماعية.
إن ضرورة مؤسسة خاصة قد فرضت نفسها تدريجيا على الممارسين الذين يستندون على التحليل النفسي. لقد أضحت ضرورية، خاصة بعد أن أصبح العديد من الممارسين يطالبون بالتكوين في التحليل النفسي. وحيث كان بالإمكان إجراء هذا التكوين، المختلف عن كل التكوينات الأخرى، خارج المؤسسات الجامعية. فقد أمكن لمؤسسة أن ترى النور بعد مدة حمل طويلة دامت عشرين سنة.
ولادة جمعية التحليل النفسي المغربية
من بين كل بلدان المغرب العربي، ما من شك في أن ممارسة التحليل النفسي متواجدة اليوم بالمغرب وتونس. إلا أن أول مؤسسة تحليلية رأت النور توجد بالمغرب. أما الجزائر، فقد انقطعت ممارسة التحليل النفسي بها. ويبدو أنها لم توجد أبدا في البلدان الأخرى (ليبيا وموريتانيا).
إدخال التحليل النفسي
يعتبر المغرب البلد الوحيد الذي عرف تأثير التحليل النفسي خلال الفترة الاستعمارية. «روني لافورغ» هو من أدخل التحليل النفسي في الأربعينات (1948). فقد اغترب مع مجموعة من المتعاطفين، أصدقاء ومحللين، التحق بهم فيما بعد بعض الممارسين الذين كانوا يعملون بالمغرب (ج. بيرجوري، م.فواسان، ل.كليمون...). يسلم « لافورغ » باختلاف جذري وهيكلي بين الشعوب والأعراق والديانات والأجناس. وقد تم رفض هذه النظرية التمييزية، والبعيدة عن الانشغالات المغاربية، من طرف الممارسين المغاربيين. ومن بين تلامذته من كانت لديهم مسؤوليات استشفائية (إيجير، كليمون، رولان)، وقد ساهموا في إدخال علم نفس مرضي مغربي.
ابتداء من التحركات الأولى من أجل استقلال المغرب، فضل «روني لافورغ» العودة إلى فرنسا. وقد غادر باقي عناصر الفريق المغرب بشكل تدريجي، ومنهم من مكث إلى فترة متأخرة، كما هو الشأن بالنسبة ﻠ«ل. كليمون» و«م. لوغران».
تمت مواصلة ممارسة التحليل النفسي خلال السبعينات في صمت شديد، داخل عيادات خاصة نادرة. وغادر أغلب المحللين النفسانيين الفرنسيين المغرب، كما أتم الأطباء النفسانيون والمحللون النفسانيون المغاربة تكوينهم بفرنسا.
التطورات الأولى للتحليل النفسي
شهدت سنوات السبعين قدوم أول محللة نفسانية مغربية، ليلى الشرقاوي، التي اشتغلت بالمركز الطبيالنفسي قبل أن تقيم عيادتها. ثم قدوم أخصائية نفسانية ومحللة نفسانية أخرى، «سميلجكا سيف».
ابتداء من الثمانينات، قام ممارسون جدد تم تكوينهم بفرنسا، بإعادة إدخال التحليل النفسي داخل القطاع الخاص والعام، من بينهم على الخصوص م.قصباوي، ج. الخياط، وم.ف. بنشقرون، وج. بناني.
إن تطور ونمو الطلب من جهة، وتواجد أطباء نفسانيين-محللين نفسانيين مغاربة يمنحون الأفضلية للإصغاء باللغة العربية من جهة أخرى، سوف يمكنان الطب النفسي والتحليل النفسي من أخذ منعطف جديد.
أعاد المحللون النفسانيون المغاربة، أطباء وغير أطباء، إدخال التحليل النفسي في ممارستهم داخل القطاع الخاص أو العام. واستعاد الخطاب التحليلي النفسي مكانته داخل بعض مؤسسات التحليل النفسي بالرباط والدار البيضاء على الخصوص. وكان المحللون النفسانيون يُدعون لحضور لقاءات وأشغال من طرف مؤسسات أخرى غير طبية.
وخلال العقدين اللاحقين، قامت فرق للعمل وأشخاص يعملون بالقطاع الخاص أو العام، بإعادة إدخال التحليل النفسي. كما ساهموا في تواجده داخل العيادات الخاص، وبشكل أقل داخل المؤسسات. وكان الممارسون ينتمون إلى تيارات مختلفة للتحليل النفسي، و لكنهم لم يكونوا ينتمون إلى أية هيئة دولية.
طلائع
النص الفرويدي
أنشأت جمعية « النص الفرويدي» سنة 1985 . وكانت تضم كل من كان لديهم اهتمام بنصوص «فرويد»، ممارسين أم لا. كان عددنا كممارسين جد قليل، فكان توسيع هذه اللقاءات يمكن من الاجتماع حول النظرية وإعطاء انطلاقة البدء في التفكير. وقد نظمت في إطار هذه الجمعية، حلقات دراسية ومحاضرات وندوات مع «الدائرة الفرويدية». و بحكم أنني كنت من دفع لإنشاء هذه الجمعية، فقد اعتبرت، بعد أربع سنوات، أنها قد حققت أهدافها إلى حد كبير، وأن مواصلة هذا العمل سوف تعرضنا إلى خطر تحويل التحليل النفسي إلى معرفة منفصلة عن الممارسة. فتقدمت إذن باقتراح حلها، وتم التصويت عليه بالإيجاب.
الجمعية المغربية للعلاج النفسي
رأت النور سنة 1992، وكانت أهدافها هي: إتاحة معرفة مختلف العلاجات النفسية، ومساعدة مؤسسات التعليم المغربية على أداء دورها بشكل أفضل في مجال تدريس العلاجات النفسية، ودعم تكوين معالجين نفسانيين. وقد أدت هذه الجمعية دورها فيما يخص النقطتين الأوليتين، أما النقطة الأخيرة فقد كلفت بها جمعيات أخرى رأت النور فيما بعد. لقد رأت هذه الجمعيات النور إما داخل استمرارية لعمل الجمعية المغربية للعلاج النفسي، أو بشكل مستقل. كانت الجمعية المغربية للعلاج النفسي تضم محللين نفسانيين، ومعرفيين سلوكيين، ومعالجين منهجيين، ومعالجين يواصلون أبحاثا حول العلاجات التقليدية. وكان كل تخصص مجمّع داخل لجنة. فقد كان هذا التقسيم يسمح بدحض الانتقادات التي كانت تُوجَّهُ إلي حول الخلط المحتمل بين مختلف الاختصاصات. إن حشد طاقات بشرية على مستوى بنية جمعوية لم يكن يعني الخلط بين الخطابات وسياقات الخطاب. وبعد بضع سنوات، أسست جمعيات أخرى: الجمعية المغربية للعلاجات السلوكية والمعرفية سنة 1999، والجمعية المغربية للبحث والعلاج المنهجي للأسرة وأنظمة بشرية أخرى سنة 2000.
جمعية التحليل النفسي المغربية
التأسيس
كان يجب انتظار كانون الأول/ ديسمبر2001، لكي ترى جمعية التحليل النفسي المغربية النور. وكان الأعضاء المؤسسون هم : جليل بناني، ليلى الشرقاوي، عبد السلام الداشمي، خالد العلج، محمد الجامعي، أحمد فريد المريني، عبد الله الورديني، هاشم التيال.
و قد قامت مجموعة مكونة من ممارسين، أطباء نفسانيون وأخصائيون نفسانيون، طيلة عدة سنوات، بالاجتماع من أجل التفكير في مسألة التكوين. فقد حددت جمعية التحليل النفسي لنفسها هدف القيام بتكوين محللين نفسانيين بالمغرب، وتشجيع و تطوير التحليل النفسي، و السهر على احترام الأخلاقيات في إطار هذا التكوين. واقترحت، لتحقيق أهدافها، وضع الإمكانيات من أجل تثبيت التحليل النفسي الشخصي، وممارسة «الرقابة» والتكوين النظري، ومنح الأهلية لممارسة العلاج التحليلي النفسي من طرف لجنة مكونة من ثلاثة ممارسين محنكين. وقد نظمت جمعية التحليل النفسي المغربية، بالمعاهد الفرنسية بالرباط والدار البيضاء على الخصوص، عدة لقاءات مفتوحة، حول التحليل النفسي بمشاركة محاضرين ذائعي الصيت، كما أنها عقدت ندوات مغلقة تقتصر على الممارسين فقط.
لا بد من الإشارة إلى أن إنشاء جمعية التحليل النفسي المغربية جاء إثر تنظيم الأيام الافتتاحية لهذا التبليغ للتحليل النفسي بالمغرب، والتي كان معنونة ﺒ «اللقاءات الجديدة للتحليل النفسي لمدينة الرباط ». وكان الأمر يتعلق هنا بمحاضرات للعموم وندوات مع المختصين. وقد أعرب الحضور الغفير والمتحمس خلال هذه الأيام، عن مدى اهتمام الجمهور بهذا الاختصاص، وعن ضرورة المضي إلى أبعد مدى في الالتزام والتكوين مع تجاوز الحساسيات. لقد نظمت هذه الأيام بفضل دعم مصلحة التعاون والعمل الثقافي بالسفارة الفرنسية. وقد مكننا نجاح هذه الأيام، ورهان هذا التبليغ، من الاستمرار في الاستفادة من الدعم المادي للسفارة. وكان من البديهي أن تظل مسألة الأتعاب من شأن المريض والمحلل.
عرفت أول جمعية للتحليل النفسي في بلد مغاربي والثانية في بلد عربي بعد لبنان مدة حمل طويلة. لماذا؟ بالإمكان تقديم
عدة أسباب بهذا الشأن : أولها كون هذه الممارسة كانت هامشية، كما أن قلة عدد المحللين النفسانيين لم تكن تسمح بإنشاء مؤسسة. ولكن الأهم هو أن التحليل النفسي يندرج داخل سياق للحرية، ولم يكن المجتمع المغربي مستعدا لتقبل هذا التخصص. وأخيرا، لكون هذه المؤسسة كانت تمثل مسؤولية كبيرة، إذ لا يكفي أن نعلن عن وجود هذه الجمعية لكي يكون لها رسوخ. فالمؤسسة لا يجب أن تظل مجموعة فارغة دون أعضاء، ودون مشاركة اجتماعية. لقد كانت فترة النضج فترة ترسيخ كذلك، حيث كان التحليل متواجدا دون وساطة المؤسسة، أي دون إمكانية تجاوز حدود الممارسة. وكان من الضروري التزود بأداة من أجل اللقاءات والتفكير والتنظير والتكوين. كان من الضروري أيضا أن تصل فترة التأسيس إلى مرحلة النضج، لكي تفرض نفسها، وتتمكن من الاستقرار على المدى الطويل. وأخيرا، فإن فترة التكوين التي تدوم عدة سنوات، مرورا بمرحلة التحليل النفسي الفردي، لا تسمح بسهولة، بوضع مسار للتكوين، كما هو الشأن بالنسبة للعلاجات النفسية المسماة ب «الوجيزة ». وهكذا، فقد اقترحتُ حلا يبتعد عن المسارات التقليدية دون أن يفقد دقته وأخلاقياته.
لماذا خيار التكوين غير التقليدي؟ للأسباب التالية : كان هناك عدد من المرضى الذين لم يستطيعوا مباشرة تحليل معي أو مع الزملاء الذين كانوا يمارسون داخل عياداتهم، لأننا وهؤلاء المرضى كنا نعرف بعضنا البعض. فكانت هناك إمكانية التفكير في عدة احتمالات بالنسبة لهم:
أن يقوموا بزيارات متكررة إلى فرنسا لكي يضمنوا وتيرة منتظمة للحصص. إلا أنه كان من شبه المستحيل تحقيق هذا الحل الباهظ الثمن.
وكان الاحتمال الثاني، أن يذهب طلبة شعبة التحليل النفسي أو شعبة علم النفس إلى فرنسا من أجل دورة تكوينية في التحليل النفسي. ولم يكن هذا الحل ليشمل إلا عددا قليلا من الطلبة، كما أنه كان يطرح عددا من العقبات التي تتمثل على الخصوص، في عملية اختزال التكوين في التحليل النفسي في دورة دراسية جامعية، متلافية بذلك طرح سؤال الرغبة في التحليل، وطارحة على الفور مسألة التحليل التعليمي بالضبط كما لقنها«جاك لاكان».
لم يبق سوى احتمال واحد، كنت قد تصورته، وكان البعض قد مارسه حتى في عهد «فرويد»، حين كان الأمر يتعلق بالشروع في أمر بطريقة غير تقليدية : ويتعلق الأمر باقتراح حصص متباعدة. وكان هذا احتمالا يتعلق بوتيرة «ممكنة». ففكرت إذن بإحضار محلل أو اثنين لبضعة أيام أو لأسبوع في كل شهر. وكان هذا الحل سوف يثير حتما أسئلة بخصوص التبليغ والنقل والمقاومات. إلا أنني كنت قد استشفيت أن هناك إمكانية فتح سبل أخرى بمجرد مباشرة العملية. فقد كان مستقبل هذه التجربة يتوقف على ذلك، ولكن الجمعية التي تدعم هذه التجربة كان عليها أن تتواجد من خلال عمل أعضائها، ومن خلال ترسيخ وجودها داخل البلاد.
تحدثت إلى بعض الأصدقاء والزملاء بشأن هذا المشروع. فساندني بعضهم مثل : «باتريك گيومار»، فتحي بنسلامة، «مونيك داﭭيد مينار»، «سيرج تيسرون»، «باسكال حسون»، و شوقي أزوري. وأبدى بعضهم تحفظات. وأظهر مصطفى صفوان اهتماما كبيرا بهذه التجربة، فاقترح علي أسماء بعض المحللين الذين من المحتمل أن يهتموا بهذه التجربة، وكان من ضمن هؤلاء «إيلي دوميت» الذي كان رده سريعا وإيجابيا. فقد كان مهتما بالمشروع ومتحمسا له.
واعتبارا لعظم المهمة، فقد كان الاهتمام بهذه القضايا والمسؤولية التي تمثلها، ومساندة الزملاء ونصائحهم وإسهامهم في هذه التجربة أمرا أساسيا.
لقد كانت الفرادة الأولى، إن صح القول، لهذا المشروع، هي عدم تقليديته فيما يتعلق بوتيرة الحصص و تنقل المحلل. أما الفرادة الثانية، فقد كانت تكمن في أن التكوين كان مخصصا في البدء للممارسين الذين كانوا يشتغلون في الميدان، باعتبارهم هم الذين طالبوا بقوة بتحليل شخصي. وقد مكنت مشاركتهم على الأريكة من وضع تكوين لأجيال من الممارسين الذين سيتمكنون بدورهم من تكوين محللين جددا. والفرادة الثالثة، أنني والزملاء، ﺁثرنا عدم الانتساب إلى مدرسة أو تيار فكري وحيد. فقد كنا حريصين على أن يكون ضيوفنا من مدارس مختلفة. ومن المثير للانتباه، أن هؤلاء الضيوف الممارسين، حين يلتقون بعيدا عن مكان إقامتهم، فإنهم يتحاورون بشكل بناء. وكان ذلك مطمحنا. إذ أن الرغبة في الانفتاح المتلائم تماما مع المرحلة الراهنة هي التي كانت تملي علينا هذا الخيار، حيث يتبادل عدد من الممارسين المنتمين إلى مدارس مختلفة وجهات النظر، ويلتقون ويجتمعون أحيانا. فقد اعتبرت أنه من الأساسي أن نتمكن من تقديم تكوين منفتح قدر الإمكان، يستفيد من مختلف الإسهامات منذ تأسيسه من طرف «فرويد».
وفي ما يخص التاريخ، أُذكِّرُ مرة أخرى، أن المغرب شهد دائما تعددية التيارات من حيث النظرية والممارسة السريرية. بل إن إدخال التحليل النفسي خلال فترة الحماية تم بفضل هذا الانفتاح.
الأنشطة
أنشأت جمعية التحليل النفسي المغربية منذ سنتين، وتم خلال هذه الفترة الالتزام بالهدف الأساسي وتقويته، وهو تكوين الممارسين الأعضاء في هذه الجمعية، في مجال التحليل النفسي داخل عمل شخصي.
بالإضافة إلى ذلك، فقد كان هذا التكوين مرفقا بمحاضرات مفتوحة للجمهور العريض، كما قام عدد من الضيوف بتنشيط محاضرات وحلقات دراسية أذكر منهم : «باتريك گيومار»، «جان كورنيت» «جان بيير وينتير» «إيلي دوميت» «گي روزالتو» و«رولان گوري».
لقد آثر مكتب الجمعية سنة 2003، وعن قصد، التقليل من اللقاءات مع الجمهور العريض، لصالح التكوين الذي أصبح مكثفا، والحلقات الدراسية المخصصة، بشكل شبه حصري، للاختصاصيين. فاستطعنا بذلك تقوية وجود فريق عمل متحمس ومنتظم، يمكن من تعزيز وتعميق أسس العمل الذي شُرع فيه.
وهكذا، أمكن تنظيم حلقات دراسية وفرق عمل. و نذكر هنا:
حلقة دراسية ﻠ«إيلي دوميت» حول موضوع « الانفعال العصبي اللاكاني»
حلقة دراسية لجليل بناني حول موضوع «التقمص»
فريق البحث لفريد المريني حول « مسألة الأب»
فريق القراءة لعبد الله الورديني حول « أعمال ميلاني كلاين».
لقد أمكن إنجاز عمل جمعية التحليل النفسي المغربية بفضل الدعم الحاسم لمصلحة التعاون والنشاط الثقافي للسفارة الفرنسية.
إن هدف جمعية التحليل النفسي المغربية اليوم، هو مواصلة توسيع هذا النشاط ليشمل أكبر عدد من الممارسين.
مشاريع سنة 2004
سوف يتضمن العمل أربعة عناصر:
التكوين التحليلي النفسي الشخصي
الحلقات الدراسية المخصصة لأعضاء الجمعية
الحلقات الدراسية الموسَّعة و المفتوحة لغير أعضاء الجمعية
الحلقات الدراسية للجمهور العريض.
بالإضافة إلى ذلك، هناك ندوة دولية مقررة في تشرين الأول/أكتوبر 2004، ستتناول موضوع رهانات التحليل النفسي اليوم، وستأخذ بعين الاعتبار الإسهامات الاجتماعية- الثقافية وتحديات الحداثة.
أما حاليا، فهناك عدة مدن مغربية في حالة انتظار: الرباط، الدار البيضاء، فاس، مراكش، ومدن أخرى لم تنظم بها بعد أية محاضرة مفتوحة للجمهور: أگادير، وجدة و طنجة.
إسهامات الهجرة
لا يسعني أن أختم معاينة الحالة هذه، دون الاعتراف بالقسط العائد إلى إسهام، يبدو لي أساسيا، ألا وهو إسهام كل الأبحاث الصادرة عن الهجرة. ينبغي إذن أن ندرج ضمن قائمة الجرد هذه، أعمال باحثين يمارسون خارج المغرب العربي، والذين ساهمت أعمالهم في التفكير حول علم النفس المرضي والتحليل النفسي بالمغرب العربي. و تتطرق هذه الأعمال إلى اللغة (اللغة الأم ولغة التكوين)، ومكانة الفرد، ودور الأسرة والثقافة والدين. وهكذا، يتساءل فتحي بنسلامة، عما لم يتم أخذه بعين الاعتبار في أعمال «فرويد» فيما يتعلق بالإسلام التاريخي، ثم عكسيا، وبفضل التحليل النفسي، فهو يسائل الإسلام في أسسه. ويواصل مالك شبال أعمالا حول المخيلة العربية الإسلامية، وتمثلات الجسد والحب والأعراف والإغراءات بالمغرب العربي. إن الأعمال المرتبطة بالمنفى وبالهجرة لعديدة، ولا تقتصر فقط على المؤلفين المغاربيين. و ينبغي أن نذكر هنا كتابات «ج.حسون»، «و. دوﭭيل»، «ج. م هيرت»...كما أن هناك جمعيات جد نشيطة، مثل جمعية «حديث بلا حدود»، التي ساهمت في نقاش مثمر حول إسهام الهجرة في البحث حول علم النفس المرضي والتحليل النفسي. ثمة تساؤل مهم يستثير الأبحاث بالمغرب العربي، معبرا بذلك عن المكانة الخاصة لهذا الكيان، وإسهامه في اللغات المسماة باللغات الأجنبية، التي تُرفض أحيانا ويُعاد تملكها أحيانا أخرى، دون استبعاد القضايا المتعلقة بالهوية، والتي تشكل خصوصية كل بلد داخل هذه المجموعة.
خلاصة
إن التحليل النفسي، من خلال الطلب المتزايد عليه، هو الشاهد على تطور المجتمع المغربي. فنحن نشهد اليوم بروز الفرد داخل الرابط الاجتماعي، وإعادة النظر فيما يخص المقاييس التقليدية والمحظورات القديمة. فحتى المعيش الديني للأشخاص وعقيدتهم وممارساتهم، هي مسائل شخصية، وعلينا نحن الممارسون أن نسائل العلاقة التي تربط الأفراد بما هو ديني.
إن إدخال التحليل النفسي ثم تبليغه بالمغرب، مرتبط، بما لا يقبل جدلا، بتوسع حقل الحريات الفردية وبتسامح المجتمع الذي يقبل بالانفتاح، ويسمح بتعايش تعددية الخطابات. فالتحليل النفسي يمكن من إلقاء ضوء أساسي على الآليات اللاشعورية التي تعتمل داخل السيرورات النفسية والتصرفات الإنسانية.
إن التحولات التي أحدثها الوضع العالمي، والتساؤلات المتعددة حول مسألة الهوية و الثقافة واللغة والدين، تثير تساؤلات أساسية بالنسبة للباحثين داخل مختلف التخصصات. إذ من الضروري إعطاء مكانة خاصة للبعد الاجتماعي، الذي لا ينفصل عن البعد الفردي.
فمن خلال تقاليده وتسامحه وانفتاحه على العالم، وكذا المكانة المميزة التي يحتلها، يتمتع المغرب بطاقات كبيرة في مجال البحث. فهو يشكل حيزا مناسبا للاهتمام، بطريقة جديدة، بتقدم الحداثة، و تقدم القيم التي تحملها التقاليد. كما يمكن أن يتطور داخله فضاء للتبادل، يُستضاف فيه فلاسفة وعلماء اجتماع وعلماء الإنسان ومتخصصون في علم اللاهوت.
وبينما تظهر في المجتمع تعبيرات جديدة عن ما هو ديني، بدأت خطابات متعددة تُسمِعُ صوتها، فاسحة المجال للتأويل الفردي للنص المقدس، ولممارسات متنوعة. فالتجربة الدينية للمرضى وممارساتهم تعود بنفس القدر إلى عوامل جماعية وعوامل فردية.
بإمكان التحليل النفسي مرافقة تحولات بنية الفرد داخل العالم العصري، وذلك بالإصغاء إلى الثقافة واللغة لمحاولة ربطها بالتساؤلات العالمية.
إن التفكير حول المجتمعات الإسلامية يفرض نفسه. فالتحليل النفسي يمكن من إلقاء الضوء الأساسي على الآليات اللاشعورية التي تعتمل داخل السيرورات النفسية والتصرفات الإنسانية: ما الذي يبرر الحب والكراهية؟ كيف يمكننا تأويل علامات الانفتاح أو العداء تجاه الآخر؟ كيف نفسر تحرر أو استلاب الأفراد؟ كل هذه الأمور تسائل الفرد ومحيطه اللغوي والثقافي. فبإمكان كل ثقافة إذن إثراء الحقل الرمزي العالمي المنسوج بمعارف مختلفة.
ملاحظة للمترجمة: كل عناوين المراجع المسبوقة بهذه العلامة(*) ترجمت من طرف المترجمة للإشارة فقط.
Note de la traductrice : tous les titres précédés par le signe (*) ont été traduits par la traductrice pour indication
قائمة المراجع
Bennani Jalil (1996), La psychanalyse au pays des saints, Casablanca, éditions Le Fennec 252 p
بناني جليل (1996) ،« التحليل النفسي في بلاد الأولياء» ، الدار البيضاء ، منشورات لوفينيك ، 252 ص.
Bennani Jalil (2002) et Braconnier Alain, Le temps des ados, Casablanca, éditions Le Fennec, 181 p
بناني جليل (2002) و«براكونيي ألان»،« زمن المراهقين» ، الدار البيضاء ، منشورات لوفينيك، 18 ص.
Bennani Jalil, (2002), « Pays du Maghreb », in Dictionnaire international de la psychanalyse, ouvrage collectif, éditions Calmann-Lévy, Paris (dir. Alain de Mijolla)
(*) بناني جليل (2002) «بلدان المغرب العربي»، في «القاموس الدولي للتحليل النفسي» ، مؤلف جماعي.
Benslama Fethi (1988), La nuit brisée, Paris, éditions Ramsay, 219 p
(*) بنسلامة فتحي (1988)، « الليل المحطم »، باريس ، منشورات رامسي ، 219 ص.
Benslama Fethi (2002), La psychanalyse à l’épreuve de l’islam, Paris, Aubier, 334 p
بنسلامة فتحي (2002) ، «التحليل النفسي على محك الإسلام»، باريس ، أوبيي، 334 ص.
Boucebci Mahfoud (1982), Psychiatrie société et développement, Alger, SNED, 205 p
(*) بوسبسي محفوظ (1982) ، «التحليل النفسي، مجتمع وتطور».
Chebel Malek (1993), L’imaginaire arabo-musulman, Paris, 388
(*) شبال مالك (1993) ،«المخيلة العربية-الإسلامية»، باريس، 388 ص.
Dachmi Abdeslam (1993), « La fonction paternelle au Maghreb. Du meurtre du père au meurtre du fils », L’Evolution Psychiatrique, Tome 58, fascicule 2, avril-juin, p. 281-293
(*)الداشمي عبد السلام (1993)، « الوظيفة الأبوية في المغرب العربي. من قتل الأب إلى قتل الابن» التطور الطبنفسي ، المجلد 58 ، الجزء 2 ، نيسانحزيران/ أبريليونيو.
Derrida Jacques (1996), Résistances, éditions Galilée, Paris, 146 p
(*) «ديريدا جاك» (1996) ، «مقاومات»، منشورات «گاليلي»، باريس ، 146 ص.
El Khayat Ghita, (1993), « Psychanalyse au Maroc : résistances culturelles », Revue Française de Psychanalyse, tome LVIII, juillet-septembre, p. 879-887
(*)الخياط غيثة، (1993) ، «التحليل النفسي في المغرب : مقاومات ثقافية ،" المجلة الفرنسية للتحليل النفسي، المجلد LVIII، تموزأيلول/ يوليوز سبتمبر.
Ghorbal Mohamed (1981), « Psychogenèse », L’information psychiatrique, 57, 4, p. 441-44
(*) غربال محمد (1981)، «النشوئية النفسية» المعلومات التحليلية النفسية.
Hassoun Jacques (1993), L’exil de la langue, Point hors ligne, Paris, 237 p
(*) «حسون جاك» (1993) ، «منفى اللغة»، «ﭙوان أور لين»، باريس ، 237 ص.
Igert M., (1955 ), « Introduction à la psychopathologie marocaine, Maroc médical, n°365, oct. 1955
(*) «إيجير.م»، ((195)، «مدخل إلى علم النفس المرضي المغربي» ، «ماروك ميديكال» ، العدد 365 ، تشرين الأول / أكتوبر 1955.
Laxenaire M. et Benchekroun M.F, « Psychothérapie et culture marocaine », in Culture et psychothérapies, IVème colloque la psychothérapie, Ed ESF
(*) «لاكسسنير.م» و بنشقرون م.ف، «العلاج النفسي والثقافة المغربية" في الثقافة والعلاجات النفسية، الندوة الرابعة :العلاج النفسي، منشورات ESF.
Meddeb Abdelwahab (2002), La maladie de l’islam, Paris, Seuil, 222 p
مدب عبد الوهاب (2002) ، «مرض الإسلام»، باريس، سُوي، 222 ص.
Rosolato Guy (1987), Le sacrifice, Paris, PUF, 192 p. Safouan Moustapha, (2001), Dix conférences de psychanalyse, Paris, Fayard, 158 p
(*) «روزالتو. گي» (1987) ، «التضحية»، باريس، ﭙوف، 192 ص. صفوان مصطفى، (2001)، «عشر محاضرات للتحليل النفسي»، باريس، «فايارد»، 158 ص.
Safouan Moustapha, (1983), Jacques Lacan et la question de la formation des analystes, Paris, Seuil, 91 p
(*) صفوان مصطفى (1983) ، «جاك لاكان و مسألة تدريب المحللين»، باريس، «سُوي»Seuil ، p. 91.
Collectif (1995), La formation des psychanalystes (fondation européenne pour la psychanalyse), Paris, Point hors ligne, 154 p. Collectif, (1995), Du bilinguisme, Paris, Denoël, 242 p
(*) مُجمَّع (1995)، «تكوين المحللين النفسيين» (المؤسسة الأوروبية للتحليل النفسي) ، باريس ،« ﭙوان أور لين»، 154 ص. مُجمَّع (1995)، «عن ازدواجية اللغة» ، باريس، «دونوويل»، 242 ص.
موجز
مقدمة
قبل التحليل النفسي
الطب النفسي
العلاجات النفسية
ولادة جمعية التحليل النفسي المغربية
إدخال التحليل النفسي
التطورات الأولى للتحليل النفسي
طلائع
النص الفرويدي
الجمعية المغربية للعلاج النفسي
جمعية التحليل النفسي المغربية
التأسيس
الأنشطة
مشاريع سنة 2004
إسهام الهجرة
خلاصة
المراجع
في هذا القسم ايضاً
- التحليل النفسي بالمغرب: عرض تاريخي و معاينة : جليل بناني
- صدمات وواقع : المسألة الاجتماعية - بيرتران پيري
- تبعية، صدمة وواقع : كريم خليل، ﭙييرستانيسلاس لاﯖارد، بيرتران ﭙيري
- 6/ معترضة: الدكتور فتيح كرمان
- معضلاتُ المقابلاتِ السريريةِ في الوسطِ المغترب 1 - مهند شعبان
- الاستشارةُ العلاجيةُ النفسيةُ بحضورِ مترجمٍ فوري: منافعٌ وصعوباتٌ ومُحدداتٌ - بيرتران بيريه
- مَصَائِر الأجْنَبِي المُقْبَل1