الصفحة الاساسية > 5. منشورات و (...) > تبعية، صدمة (...)

تبعية، صدمة وواقع : كريم خليل، ﭙيير­ستانيسلاس لاﯖارد، بيرتران ﭙيري

ترجمة من الفرنسية إلى العربية من طرف : فاضلة بوهوشي

الجمعة 4 أيلول (سبتمبر) 2009, بقلم Docteur Bertrand PIRET, Karim KHELIL, Pierre-Stanislas LAGARDE

تبعية، صدمة وواقع بقلم : كريم خليل، ﭙيير­-ستانيسلاس لاﯖارد، بيرتران ﭙيري

بعض الملاحظات حول تجربة علاجية نفسية

 [1]

مقدمة

سوف ننطلق من الملاحظة السريرية التالية: إذا كان بإمكان الواقع أن يسبب المعاناة، فيبدو أنه قادر على التسبب في المرض أيضا. بعض الأحداث التي تقارب الرعبَ أو الفاجعةَ بالنسبة للبعض، أو تُختزل إلى حوادث عادية بالنسبة للآخرين، تؤدي إلى أشكال من اللامعاوضة المرضية، موسومة كلّها بدرجة من الارتداد والتبعية. و نَوَدُّ، على هامش مقاربة نفسية ­مرضية تمنح الأفضلية لمفهوم "الواقع النفسي"، فحص الآثار المرَضيةِ لهذا الواقع الذي سوف نصفه بكل بساطة هنا ﺒ "الحقيقي". سوف نذكر ثلاث حالات سريرية صادفناها خلال ممارستنا، ويتعلق الأمر: بالمرضى الحاملين "للعصابات الصدمية" بالمعنى التقليدي للكلمة؛ بأولائك الذين يعانون من اضطرابات نفسية تسببت فيها محنة السجن والتعذيب؛ وسوف نقترح في مرحلة ثالثة، تقريبها من "الانهيارات النرجسية" التي تبدو بتكراريةٍ، لدى بعض المرضى من المهاجرين على الخصوص، نتيجة حادث عمل في غالب الأحيان.

على الرغم من أن الصدمات المعنية تختلف مبدئيا من حيث طبيعتها، وتحدث في ظروف من الصعب المقارنة بينها، إلا أن هناك تماثلات سريرية بديهية تسمح بالتقريب بين هذه الحالات الثلاث: ارتدادٌ وتبعيةٌ (للأهل وللجماعة وللإدارة ولمؤسسات العلاج...)، هما النقطتان المشتركتان الأولتان اللتان نلاحظهما في لحظة ما من تطور هذه الحالات.

هناك خاصية مشتركة أخرى: إنها الحضور المُلِحُّ والاجتياحيُّ لحادث صدمي يكون فيه الجسد معرضا للخطر، سواء تعلق الأمر بانتهاك جسدي حقيقي، أو بتهديد به فقط. إن التثبت على حدث كهذا، محدد داخل الواقع، وموشوم مباشرة على الجسد في أغلب الأحيان، يصبح المركز المنظم للحياة النفسية. ويبدو أنه يمتص كل موارد الجسد وطاقته. فهو يُنتج تناذر التكرار التقليدي، وكذا البحث المرهق عن الاعتراف بالحادث (كسبب موضوعي للعلل)، وأشكالَ متعددة من الإدمان إزاء الأدوية أو الفحوص الطبية وشبه­ الطبية. فتصبح الصدمة ذاك الجسم الغريب، وذاك الدمج المرعب والجذاب الذي ليست له أي علاقة بالتصورات الذهنية الأخرى؛ وسرداً لا يقللُّ أيُّ لعبٍ من ارتياعِه، إلى غاية ذلك اليوم الذي ربما، سوف يصبح فيه جزءا لا يتجزأ من تاريخ الشخص، ويتبوأ مكانة الذكرى.

إنه طريق طويل يجب قطعه، بإمكانه أن يعطي أحيانا، هنا أيضا، الإحساس بتبعية لا متناهية للمعالج النفسي. ولكنه طريق يتبين من خلاله، أن لمعطيات الواقع التي تحيط بالشخص أثناء هذا العمل، عواقب حادة على الإمكانات العلاجية النفسية ذاتها. سوف نؤكد على هذه الصعوبات الخاصة خلال هذا النوع من التكفل.

وأخيرا، يبدو أن النساء يتميزن عن الرجال في جوانب متعددة، فيما يتعلق بالعلاقة الفريدة المقامة مع الحادث الصدمي. كما لو أن لهن القدرة على وضع حد لهذه التبعية للصدمة. لهذا، فإن ما تفضي إليه هذه الملاحظات السريرية هو أبعد من أهمية الواقع ووقع الكلمات، إنه طبعا الفارق الجنسي في أشكال التبعية.

«منذ تلك اللحظة، تجاوزت قدراتي البصرية كلماتنا التي انصاعت لمثل هذا المشهد. وخارت الذاكرة لقذع مثل هذا التحقير».

«دانتي». الكوميديا الإلهية، الأنشودة XXXIII.

قد يبدو مدهشا بل ومثيرا للتساؤل، أن نرغب في معالجة هذه الحالات السريرية الثلاث دفعة واحدة: إنها من جهة، اللامعاوضة التي تعقب صدمة شديدة العنف بقدر ما هي مباغتة، والاضطرابات النفسية الناتجة عن التعذيب من جهة أخرى، وأخيرا، الانهيارات النفسية الملاحظة لدى العمال المهاجرين عقب حادث عمل. يتضح بالفعل أن الأشكال الصدمية مختلفة مبدئيا، سواء من حيث طبيعة الصدمة أو سياق حدوثها: ما العلاقة بين هذا العامل المهاجر، غير المنخرط في أي نقابة، والذي سقط من على الدرج بورشة في فرنسا، وذاك المعتقل السياسي الذي تم تعذيبه لمدة أسابيع داخل سرية سجن دولة ديكتاتورية لاتينية­ أمريكية؟

لقد جعلتنا ممارستنا في وقت من الأوقات، في مواجهة هذه الحالات الثلاث. وسرعان ما قمنا بالتقريب فيما بينها. واليوم، وبمناسبة هذا المؤتمر، نؤكد الرهان على إمكانية استخلاص منطق مشترك لهذه الحالات الثلاث.

لقد أثارت انتباهنا في البداية عدة تماثلات سريرية.

أولها، وأكثرها وضوحا، تتمثل في هذا الحضور الملح والاجتياحي لحادث صدمي كان الجسد خلاله معرضا للخطر. يمكننا أن نلاحظ لدى كل مرضانا، بأن هذا الحادث قد تسبب في صدع لا يوصف داخل مجرى حياتهم. منذ تلك اللحظة، أصبح هناك تعارض بين شطرين من الحياة: حياة "الما قبل"، والتي كثيرا ما تضفى عليها صبغة المثالية، ولكنها غالبا ما تبقى متوارية أيضا. فاستحضار الماضي صعب ومؤلم، ومستحيل أحيانا، كما لو أن هذا الجزء من تاريخهم قد أصبح منعدم التوظيف بشكل كلي. انعدام توظيف يساهم فيه بشكل فعال، لدى هؤلاء المرضى، إدعاؤهم المتكرر بأن لديهم اضطرابات في الذاكرة.

أما حياة "الما بعد"، فهي ذلك الجرح المفتوح والمعروض بشكل متكرر على المعالج، والذي لا تكف ذكرى الحادث عن إذكائه. إما على الشكل الكلاسيكي للحلم التكراري للعصابات الصدمية، أو على شكل سرد متكرر يستعيد الحادث وتبعاته مرات عديدة.

غالبا ما تتم ملاحظة سمة سريرية أخرى، ويتعلق الأمر بالأعراض ذات الشكل الرهابي، خصوصا ذلك التحاشي الشديد لأي مجتمع يقود هؤلاء المرضى إلى عزلة متعاظمة. سوف نقوم بالتقريب ما بين هذا الهروب من العالم، والاستثارية العميقة التي يعاني منها هؤلاء المرضى، وكذا عدم التحمل العنيف للمنبهات الخارجية السمعية البصرية أساسا.

فالحياة الجنسية منعدمة بسبب العجز الجنسي أو غياب الرغبة.

وآخر نقطة سريرية، وهي سالبة إلا أنها ذات قيمة كشفية كبيرة وهي: غياب تناذر اكتئابي. إذ بإمكاننا الضحك مع هؤلاء المرضى، كما أن العديد منهم يسجل زيادة مهمة في الوزن.

ما هي المقاربة النفسية­ المرضية بالنسبة لهذه الأوصاف المختلفة؟

في منظورنا التحليلي ­النفسي، هناك موقفان محتملان، إما أن نفكر حسب مفهوم عصاب نفسي تحولي تقليدي، وهو موقف يؤدي إلى اعتبار الصدمة مجرد واقع نفسي، (أي مجموعة من التمثلات تأتي لتجديد نشاط الاستيهام اللا شعوري).

عدة أسباب تقودنا إلى التفكير في أن هذا النوع من المرضى لا ينتمي فعلا إلى هذا الإطار العصابي التقليدي. السبب الأول، هو القدرة التحويلية المختلفة تماما لدى هؤلاء المرضى. اختلاف يظهر على مستويات متعددة، يمكننا اختصاره في كلمتين: غياب التطوير، إن لم تكن صعوبته فيما يتعلق بالماضي كما أشرنا إليه أعلاه؛ و لكن أيضا فيما يتعلق بالحلم أو بالسرد الصدمي. فالحلم يتكرر بشكل متطابق، خال من أي لغز ولا يثير أي تساؤل، كما أنه يبدو جامدا إلى الأبد في وضعه الاستحضاري المرعب. أي أنه لا يغتني بأي تمثل جديد، ويبدو أن سمته الأساسية بصريةٌ قبل كل شيء، وملتصقة أقرب ما يمكن بالواقع. وأخيرا، يلاحظ غياب التطوير ذاته خلال الفترات الفاصلة بين الحصص. وحدها اللقاءات مع المعالج، وحضوره الفعلي، ومشاركته النشطة، تبدو قادرة على إنعاش عمل الكلام.

إن هذا التطوير الصعب، والمرتبط بغياب أي معاينة ممكنة لللاستيهام، قد قادنا تدريجيا إلى الموقف الثاني وهو تفحص الصدمة انطلاقا من قيمتها "ﮐواقع حقيقي"، وليس انطلاقا من بعدها كواقع نفسي.

سوف نعرض فرضياتنا على ثلاث مراحل:

- إن واقعية الصدمة يقابلها هيجان الواقع الغرائزي

- قصور رمزي ينتج جوابا من هذا النوع

- وتبعا لذلك، تتضح استحالة عمل الحداد

قد يتعلق الأمر إذن، بالنسبة لهذه الحالات الثلاث، بوصامة غريزية وليس بوصامة استيهامية. وبالفعل، سرعان ما جعلتنا تجربتنا السريرية في مواجهة الأمر التالي: هناك جانبان للهيجان العدواني الذي نلاحظه داخل هذه الأوصاف:

- جانب ذو مظهر مازوشي قد يكون نموذجه ذلك "العقد الليلي" المدهش المبرم مع الحلم الصدمي. موعد حقيقي مع الرعب. فالاحتساسات الوهمية القاسية التي يكون هؤلاء المرضى ضحايا لها، تمثل وجها آخر لهذا المظهر من المازوشية.

- جانب ذو مظهر سادي، والذي تعبر عنه أحسنَ تعبيرٍ، تلك السلوكات العنيفة تجاه الأهل -الزوجة والأطفال­- التي يخضع لها هؤلاء المرضى بشكل متكرر. ونحن نلح على وصفه ﺒ"مظهر"،إذ أن المريض لا يستمد منه أية متعة أبدا خلافا للسادومازوشية التقليدية.

انطلاقا من الثنائية الغريزية التي يُعرِّفُها «فرويد» في النظرية الثانية، سوف نضع فرضية أن هؤلاء المرضى يجدون أنفسهم في صراع مع غريزة الموت في شكل شبه خام. وبالفعل، فالعجز الجنسي وفقدان الرغبة يشيران إلى تفكك غريزي، ولكنه غير كلي، نظرا لاستمراريةِ شبهِ علاقةٍ مع الشيء:

- فهناك من جهة، وبفضل "العقد الليلي" المبرم مع الحلم، علاقة من نوع "الأنا الأعلى" التي تحافظ على "أنا" الشخص.

- ومن جهة أخرى، وتبعا للعلاقات السادية مع الوسط، يظل هناك رباط مع الآخر بالرغم من العزلة المتفاقمة.

خلافا للمنحرفين التقليديين، فإن هؤلاء المرضى لا يواجهون إخراجا خياليا، بل يجدون أنفسهم في صراع مع بقايا من الواقع، أفلتت من المنافذ المألوفة، وهي الخيالي والرمزي:

- سواء كان واقع الحلم الصدمي الموجود بين الهلوسة وحلم الرغبة

- أو "ضجيج الأطفال الذي لا يطاق"، حيث لا يبدو الطفل سوى ظل الضجيج، وحيث يتلاشى الشيء وراء ما هو سمعي.

إن هذا الفيض لِغريزة الموت، والذي تسبب فيه انتهاك حقيقي، لا يمكن تصوره بمعزل عن عجز خطير للهيئات الرمزية. هيئات رمزية، إذ يبدو أن السريري يشير إلى مستويين متمايزين لانهيار النشاط الرمزي.

فعلى مستوى تميزية الفرد، غالبا ما تكون لدينا الفرصة لأن نعاين داخل خطاب هؤلاء المرضى ضعفا تجاه الأب: سواء تعلق الأمر بصورة أب المريض، أو بما يحدث على مستوى مكانة من الصعب بل ومن المستحيل احتلالها.

وعلى المستوى المؤسساتي، نلاحظ تشوهات خطيرة داخل نسيج الخطاب الاجتماعي ذاته، سواء تعلق الأمر بتشوهات في نقل هذا الخطاب أو حتى بشذوذه.

فيما يخص الأشخاص الذين تم تعذيبهم [2]، لنذكر«إدماندو ﯖوميز-­ماﻨﯖو»، الذي يحلل بدقة نادرة، الآثار المدمرة على الكلام التي تتسبب فيها الأساليب المألوفة للدكتاتوريات: تعذيب واختفاء ونفي.

يبدو أن هناك انحلال للثقافة التقليدية، وتفكك للنظام الأسري لدى المهاجرين تحت تأثير الضربات المشتركة للتثاقف والبعد عن البلد الأم.

فمن الأساسي القيام بتقييم أفضل لآثار عجز الخطابات المؤسَّسة وكذا المؤسِّسة لدى هؤلاء المرضى، إذ يمكننا بهذه الطريقة، أن نفهم بشكل أفضل خاصيةً سريريةً أخرى خاصة بهذه الأوصاف: الطلب الملح لدى الهيئات الرسمية للاعتراف بمرضهم، هذا الطلب الذي يمكن أن يأخذ أحيانا مظاهر مطالبة ذهانية هذيانية. إننا نعتقد أن ما يمارسه هؤلاء الأشخاص هو تشبث يائس بأحد أوجه الرمزي.

سوف نتمكن من فهم أفضل لهذا الغياب البارز للتناذر الاكتئابي الذي أبرزناه أعلاه، بمجرد وضع مفهوم القصور الرمزي. فبالفعل، لا يمكن إنجاز أي عملية حداد إلا انطلاقا من وضع رمزي. وحده الحداد بإمكانه وضع حد لفيض غريزة الموت، والسماح بالولوج إلى دلالات جديدة مقابل فقدان ما هو واقعي.

إن السريري، مرة أخرى، هو الذي يبين لنا فشل عملية الحداد لدى هؤلاء المرضى. فالواقع ملح فعلا في حضوره :

- إن الحلم هو الذي يكرر الحادث بطبيعة الحال

- وربما أيضا الاحتفاظ العنيد بالملابس التي كان الشخص يرتديها يوم الحادث.

إن لهذه الفرضيات النفسية­ المرضية آثار على طريقة التكفل بالمرضى. ومن الصعب التفكير في استشفاء نفسي مرضي. وحسب رأينا، لا يجب التركيز على فك رموز تشكيلات محتملة للاشعور، بل على إعادة الإدماج داخل النظام الرمزي. يجب إعادة ربط الخيوط المقطوعة للنسيج المؤسساتي. وهكذا، فإن أي مجهود يهدف إلى الاعتراف بهؤلاء المرضى، اعتراف بمرضهم وبحقوقهم، واعتراف من طرف أسرهم ومن طرف مشغلهم­ لا يمكن إلا أن يؤدي إلى مساعدتهم على الاندماج من جديد داخل النظام الإنساني.

فمقابل هذا المجهود، الذي هو حقيقة عمل لا نهاية له، يمكننا أن نأمل في رؤية إعادة تكوين نسيج رمزي، والذي ليس سوى إعادة تداخل غرائز الحياة والموت. وعندما تبلغ الصدمة مرتبة دال، سوف تصبح جزءا لا يتجزأ من تاريخ الشخص، ومجرد ذكرى وإن كانت سيئة.

لنترك الكلمة الأخيرة للنساء. إذ يجب الاعتراف بأن السريرية التي أوحت لنا بهذه الملاحظات، تتعلق أساسا بالرجال. ويبدو لنا أن الأمر مختلف لدى النساء. فالمريضات اللواتي أتيحت لنا الفرصة لمتابعتهن، ومختلف الشهادات التي رويت لنا، وكذا القراءات التي قمنا بها...كل هذا يجعلنا نميل إلى التفكير في أن النساء يملكن القدرة على الابتعاد عن الصدمة. وهكذا، فإن عرضنا للجانب المؤسساتي للرمزي، يبدو لنا أقل تبريرا داخل إطار سريرية نسائية. لقد علمتنا تجربتنا السريرية أن النساء الأجنبيات، خلافا للرجال، لا تسْعَيْنَ إلى إقامة رابط ذي طابع ثقافي. ويظهر هذا الفرق بشكل ملفت للنظر داخل الإطار العلاجي الذي وضعناه -التشكيلة الثلاثية­-، والذي يشرك معالجا نفسانيا منحدرا من نفس الثقافة، مع المعالج الغربي والمريض.

من الواضح أن الرجال يظهرون ميلا إلى التشبث بالخطاب التقليدي. وما يهم النساء بالأحرى هي كلمة متفردة: سواء كانت كلمة للمعالج على شكل نصيحة مثلا، ولكنهن يتبَنَّيْنَها في الحال؛ أو كلمتهن الخاصة، فيقمن حينها بتمييزها عن الخطاب الجماعي بفطنة جد مميزة.

إن حياة النساء اللواتي استطعنا تتبعهن لا تبدو مستقطبة من طرف الصدمة وحدها. إذ أن "الما قبل" و"الما بعد" يبدوان أقل تأثيرا لديهن. وبالمقابل، نجد لديهن حساسية شديدة لواقع ظروف حياتهن الجديدة، الأمر الذي يتسبب لهن، ليس في معاناة أقل من معاناة الرجال، ولكن في حالة حيرة حادة. إننا نشهد بالفعل أزمات وجودية حقيقية، وإعادات نظر جذرية حول ما كانت عليه حياتهن إلى ذلك الحين.

لماذا هذه الاختلافات مع الرجال؟ لنطمئن، لن ندخل في المتاهة المعقدة لدراسة تباينية للأوديب تبعا للجنس! فقد كان الموضوع يتعلق هنا بالواقع والجسد، وسوف نقتصر على هذا الإقرار الساذج نوعا ما: وهو أن المرأة، وبفضل ميزة جسدية منحتها إياها الطبيعة، تغذي علاقة تتفرد بها؛ ويمكننا القول، وبشكل مسلم به، أن المرأة هي الإنسان الوحيد الذي يستطيع في وقت ما أن يحسب رغباته واقعا...أليست هي الوحيدة التي تستطيع أن تنجب أطفالا؟

حواشي

[1] كان هذا العمل موضع تدخل خلال اللقاءات الفرنسية المغاربية الثانية عشرة للتحليل النفسي، بتونس في 22-23 أيلول/سبتمبر 1993.

[2] Cf. GOMEZ MANGO E (1987) La parole menacée, Revue française de Psychanalyse, n°3, p 899-914.

راجع «گوميز مانگو إ.» (1987 ) «الكلمة المهددة» ، المجلة الفرنسية للتحليل النفسي، العدد 3.